أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

وينحصر الخلاف بين العلماء في المسألة في احتواء القرآن في ثناياه لألفاظ مفردة غير عربيّة، حيث قال بعضهم بعدم وقوع ذلك فيه، وذهب آخرون إلى تجويزه، والبعض قال بالتّفصيل كالآتي:- القول الأوّل: القائلون بعدم وقوعه: وإليه ذهب والشّافعي، وأبو عبيدة(1)، وابن فارس(2)، وهو قول جمهور الأصوليّين(3)، والمختار عند الوارجلانيّ(4).

واستدلّوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾(5)، وقوله: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾(6)، حيث قالوا إنّ القول بوجود المعرّب في القرآن الكريم يلزم منه أن يكون القرآن غير عربي، كما يلزم منه وقوع التّنويع في القرآن بين الأعجميّ والعربي، وهذا مردود بنصّ القرآن، أمّا الألفاظ الموجودة في القرآن ويراها البعض غير عربيّة؛ فأصلها عربيّة، واستعمالها في لغات أخرى هو من باب الاتّفاق بين اللّغات، وقد أنكر الشّافعيُّ بشدّة على القائلين بوقوع المعرّب في القرآن في كتابه الرّسالة، حيث قال: «وقد تكلّم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلّم فيه منه لكان الإمساك أولى به، وأقرب من السّلامة له -إن شاء الله-، فقال منهم

(1) هو أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي بالولاء البصري الإباضي، من كبار أئمّة اللّغة والأدب، ولد سنة 111 هـ، بالبصرة، استقدمة هارون الرّشيد إلى بغداد سنة 188 هـ، توفّي سنة 209 هـ، من آثاره: "مجاز القرآن"، "نقائض جرير والفرزدق"، "ما تلحن فيه العامّة". تنظر ترجمته: النّووي، تهذيب الأسماء واللّغات، ص (2/ 260)؛ الذّهبي، سير أعلام النّبلاء، ص (9/ 471)؛ محمّد صالح ناصر، سلطان بن مبارك الشّيباني، معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، ترجمة رقم: 1374، ص 450.

(2) هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريّاء القزويني الرّازي، أحد أئمّة اللّغة والأدب، ولد سنة 329 هـ، وتوفي سنة 395 هـ، من آثاره:"معجم مقاييس اللّغة"، "الصّاحبي". تنظر ترجمته: الذّهبي سير أعلام النّبلاء، ص (17/ 93)؛ الزّركلي، الأعلام، ص (2/ 118).

(3) ينظر: الشافعي، الرّسالة، تح: أحمد محمد شاكر، ط 3، مكتبة دار التّراث، القاهرة، مصر، دت، ص (1/ 41) وما بعدها، الباقلاني، التقريب والإرشاد الصغير، تح: عبد الحميد بن علي أبو زنيد، ط 2، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، 1418 هـ-1998 م، ص (1/ 399)؛ الغزالي، المستصفى، ص (1/ 84)؛ الآمدي، الإحكام، ص (1/ 78)؛ ابن قدامة، روضة النّاظر، 35؛ السّبكي، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، ص (1/ 416)؛ الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 65).

(4) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (1/ 52).

(5) سورة يوسف، الآية: 2.

(6) سورة فصلت، الآية: 44.