أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١٤٠المطلب الثّاني: السنّة النبويّة.
تمهيد: تعتبر السنّة المصدر الثّاني من مصادر التّشريع الإسلامي، وهي الأصل المعوّل عليه في بيان ما نزل على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من القرآن الكريم، لقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾(1)، وبيان السنّة للقرآن يكون إمّا بتفصيل مجمله، أو بتخصيص عامّه، أو بتقييد مطلقه.
وقد خصّص الشّماخيُّ الباب السّادس من كتابه "شرح مختصر العدل والإنصاف"؛ لبيان مباحث السنّة، كما تناول بعض مسائلها في كتابه شرح مقدّمة التّوحيد، وهذا ما سأحاول إبرازه في هذا المبحث -إن شاء الله-
الفرع الأول: السنّة: تعريفها، أنواعها، وحجّيتها.
أوّلا: تعريف السنّة وبيان أنواعها:
- تعريف السنّة: السنّة في اللّغة هي الطريقة المعتادة محمودة كانت أم غير محمودة(2)، وبهذا المعنى جاء لفظ السنّة في الحديث النّبوي الشّريف: «من سنّ في الإسلام سنّة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سنّة سيّئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء»(3).
أمّا في الاصطلاح فقد اختلف تعريفها بين المحدثين والأصوليّين والفقهاء:
فالسنّة عند المحدّثين: هي ما أثر عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقيّة أم خلقيّة سواء كان ذلك قبل البعثة أو بعدها.
وعند الأصوليّين فهي: كلّ ما صدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.
وعند الفقهاء هي: مرادفة للمندوب، أي كلّ فعل يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه.
(1) سورة النّحل، الآية: 44.
(2) ابن منظور، لسان العرب، مادة "سنن"، ص (7/ 436).
(3) أخرجه مسلم، في صحيحه، في كتاب الزّكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشقّ تمرة، حديث رقم: 2398، ص (3/ 86).