أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١٤٢وقد فصّل الشّماخي القول في أنواع السنّة الفعليّة، حيث قسمها إلى قسمين:
1 - ما فعله النّبي - صلى الله عليه وسلم - مجرّدا من القول الموافق له.
وذكر أنّ هذا النّوع بدوره ينقسم إلى أقسام:
- الأفعال المجرّدة الجبلّية: كالقيام والأكل واللّباس، فهذا النّوع يستحبّ التّأسي به فيه؛ … لأنّه مباح.
- الأفعال المجرّدة الخاصّة به: وذكر من أمثلته وجوب قيام اللّيل وصلاة الضّحى عليه - صلى الله عليه وسلم -، وإباحة الوصال في الصّوم له، وزيادته على أربع نسوة وغيره ممّا لا يشاركه فيه الأمّة، فهذا النّوع من الفعل يندب التّأسّي به فيه، فيما لم يحرّمه علينا.
- الأفعال المجرّدة التي تكون بيان لنص: سواء للوجوب، كأفعاله في الصّلاة والحجّ؛ لقوله: «صلّوا كما رأيتموني أصلّي»(1)، وكقطعه يد السّارق إلى الكوع بعد نزول قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾(2)، أو للنّدب كصلاته ركعتي الفجر، والركعتين بعد المغرب لقوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾(3)، أو للإباحة، كانتشاره - صلى الله عليه وسلم - بعد الجمعة لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾(4).
- الأفعال المجرّدة التي لا تكون بيانا لنص، ولكنّها معلومة الجهة والصّفة: إما بالوجوب، كالصّلاة بالآذان مثلا، وإمّا بالنّدب كقصد مجرّد القُربة، وإمّا بالإباحة كسائر أفعال الإباحة.
وبيّن أنّ هذا النّوع من الفعل إذا فعله - صلى الله عليه وسلم - فأمّته مثله فيه مطلقا.
- الأفعال المجرّدة التي لا تكون بيانا لنص، وليست معلومة الجهة والصّفة: وبيّن أنّه وقع الخلاف في هذا النّوع، فاعتبره البعض للوجوب، والبعض للنّدب والبعض للإباحة، والبعض الآخر للتّوقّف.
واختار كونه للنّدب، وبيّن أنّ هذا رأي الإباضيّة، ثمّ أورد أدلّة القائلين بالوجوب، وناقشها.
(1) أخرجه البخاريُّ في صحيحه، كتاب الأدب، باب رحمة النّاس والبهائم، جديث رقم: 6008، ص (8/ 9).
(2) سورة المائدة، الآية: 38.
(3) سورة الطّور، الآية: 48.
(4) سورة الجمعة، الآية: 10.