أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

1 - القرآن الكريم: تعدّدت الآيات القرآنية الدّالة على حجّية السنّة، فقد أمر سبحانه وتعالى بطاعة الرّسول - صلى الله عليه وسلم - واتّباعه فيما جاء به، وحذّر من مخالفته؛ حيث جعل طاعته - صلى الله عليه وسلم -، من طاعته -عزّ وجلّ-، وبيّن القرآن الكريم، أنّ كل ما ينطق به النّبي - صلى الله عليه وسلم - على وجه التّشريع، فهو وحي من الله تعالى فقال عزّ من قائل: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾(1)، كما أعطى الله تعالى لنبيّه وظيفة البيان والتّبليغ لأحكام القرآن الكريم، فقال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾(2)، فيكون بيانه - صلى الله عليه وسلم - متمّما للقرآن، وضروريّا لاستفادة الحكم الشّرعي، فتكون دليلا من أدلّة الأحكام.

وبالجملة فإنّ نصوص القرآن الكريم قاطعة على لزوم اتّباع السنّة، واعتبارها مصدرا للتّشريع، واستفادة الأحكام منها بما لا يدع أيّ مجال للشّك في حجّيتها.

2 - الإجماع: فقد أجمع المسلمون منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا على وجوب اتّباع سنّته المطهّرة؛ فلم يكن الصّحابة ولا من بعدهم يفرّقون بين حكم ثبت بالقرآن وحكم ثبت بالسنّة، وقد دلّ على ذلك حديث معاذ بن جبل-رضي الله عنه- لما أرسله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن قاضيا، فلما سأله - صلى الله عليه وسلم - بما يقضي إذا عرض له أمر فقال بكتاب الله، فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال فبسنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(3).

3 - المعقول: إنّ الله تعالى لما أمر رسوله بتبليغ رسالته، واتّباع وحيه، والتّبليغ يكون بالقرآن وبيانه - صلى الله عليه وسلم -، وعليه فالشّريعة هي القرآن وأقواله عليه الصّلاة والسّلام، أضف على ذلك، أنّ الله تعالى فرض على النّاس في القرآن فرائض مجملة غير مبيّنة، وتفصيلها إنّما جاء عن طريق السنّة، فلو لم تكن حجّة لما تمكّن الناس من أداء فرائض القرآن، واتّباع أحكامه.

قال الشّوكاني: «والحاصل أنّ ثبوت حجّية السنّة المطهّرة، واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينيّة ولا يخالف في ذلك إلاّ من لا حَظَّ له في دين الإسلام»(4).

(1) سورة النّجم، الآية: 3،4.

(2) سورة النّحل، الآية: 44.

(3) سبق تخريجه.

(4) الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 69).