أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

الفرع الثّاني: تعريف الخبر وأقسامه:

أوّلا: تعريف الخبر:

عرّف الشّماخيُّ الخبر بأنّه: «ما يحتمل الصّدق والكذب»، وقسّمه إلى صادق وكاذب، مشيرا إلى أنّ الصّدق والكذب يتعلّق بمطابقة الواقع من عدمه، فما طابق الواقع فهو صدق نحو: "محمّد رسول الله"، وما لم يطابق الواقع فكذب نحو: "السّماء تحتنا"، وردّ على القائلين بأنّ الخبر لا يحدّ أصلا، كما اعترض على تعريفات بعض الأصوليّين.

وبيّن أنّ الخبر يقابله الإنشاء، وهذا الأخير لا يحتمل الصّدق والكذب، كالأمر والنّهي والاستفهام والتّرجي، والنّداء والقسَم(1).

ويكون الشّماخيُّ بتعريفه هذا موافقا لما ذهب إليه الوارجلاني(2)، الذي جعل الصّدق والكذب في التّعريف صفتين مُحتمَلتين، بقطع النّظر عن المرجّحات والاعتبارات الخارجيّة، فربط بينهما بالواو العاطفة، خلافا لبعض الأصوليّين(3).

وفي الحقيقة لم يخل تعريف من تعاريف الأصوليّين للخبر من الاعتراضات، وذلك بحسب ما أدخل كل واحد في تعريفه من قيود، ولعلّ أوضح التّعاريف وأضبطها تعريف السّالمي، الذي عرّف الخبر بقوله: «أمّا الخبر فلفظ أورده المتكلّم على قصد الإخبار به، في طريقة تحتمل الصّدق والكذب، لذاتها»(4)، فأخرج السّاهي والنّائم ومن لا عقل له؛ إذ لا قصد لهم، كما أخرج الإنشاءات من أمر ونهي واستفهام.

ثانيا: أقسام الخبر:

قسّم الشّماخيُّ الخبر باعتبار الصّدق والكذب إلى: معلوم الصّدق، معلوم الكذب، مظنون الصّدق، مظنون الكذب، وما يستوي فيه الأمران.

ثمّ بيّن أنّ معيار الصّدق في الأخبار كالآتي:

- كلّ خبر عرف بالضّرورة كالمتواتر.

(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، صفحات 429؛432.

(2) باجو، الوارجلاني أصوليا، 288.

(3) الزّركشي البحر المحيط، ص (3/ 283).

(4) السالميّ، طلعة الشمس، ص (2/ 12).