أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٥١

- عمل الصّحابة -رضوان الله عليهم- بخبر الواحد إذا لم يجدوا دليلا في الكتاب أو السنّة، مثل أخذ عمر بن الخطاب بخبر الضّحاك(1) في توريث المرأة من ديّة زوجها(2).

وقد أضاف العلماء بعض الأدلّة الأخرى:

1 - من الكتاب: مثل قوله تعالى: ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمُ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾(3)، فقد ألزم الله تبارك وتعالى قبول خبر الطّائفة، مع أنّها تضمّ الواحد والاثنان والثّلاثة، فلو لم يكن خبر الواحد حجّة لوجوب العمل لما وجب الإنذار بما سمع.

2 - من المعقول: قالوا إنّ الخبر، يحتمل الصّدق ويحتمل الكذب، فإذا كان الرّاوي عدلا ترجّح جانب الصّدق، والعمل بما ترجّح صدقه واجب(4)، أضف إلى ذلك أنّ جلّ أحكام الشّرع قد ثبتت بطريق الآحاد، ولا مصدر للأحكام بعد القرآن الكريم سوى السنّة النّبوية، فدلّ هذا على وجوب العمل بخبر الواحد.

وقد اعتبر الشّماخيُّ خبر الواحد حجّة شرعيّة، يجب العمل به، واشترط لذلك اتّصال سنده، وعدالة رواته، فقال: «واعلم أنّ العمل يجب بهما بيانا، أي بالمستفيض وغيره من الآحاد، إذا اتّصل سنده، ورواه عدل»(5)، واكتفى بالقول بحجّيته، مع ذكر أقوال المخالفين في ذلك، دون إيراد لأدلّة المثبتين أو النّافين، خلافا للوارجلاني، الذي فصّل القول في أدّلة حجّية خبر الآحاد، دون التّعرّض لشُبَه المخالفين في ذلك(6).

ولم يَشترط الشّماخيُّ في خبر الآحاد المقبول إلّا عدالة الرّاوي.

(1) هو أبو سعيد الضّحاك بن سفيان بن عوف الكلابي، صحابي جليل، وأحد فرسان المسلمين، كان يقوم على رأس النّبي - صلى الله عليه وسلم - متوشّحا بسيفه، ولّاه النّبي - صلى الله عليه وسلم - على نجد، استشهد في حروب الرّدة سنة 11 هـ، وقد روى عنه سعيد بن المسيّب والحسن البصري. تنظر ترجمته: النّووي، تهذيب الأسماء واللّغات، ص (1/ 249)؛ ابن حجر، الإصابة في تمييز الصّحابة، ص (3/ 477).

(2) ينظر: الشافعي، الرّسالة، صفحات 391، 468؛ الزحيلي أصول الفقه الإسلامي، 468.

(3) سورة التوبة، الآية: 122.

(4) ينظر: السّرخسي، أصول السّرخسي، ص (1/ 323)؛ الشنقيطي، خبر الواحد وحجّيته، 228 وما بعدها.

(5) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 439.

(6) الوارجلاني، العدل والإنصاف، المصدر السابق (2/ 206)؛ باجو، الوارجلاني أصوليا، 305.