أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١٥٢وذكر أنّ البعض يشترطون فيه أن يكون معتضدا بعمل الصّحابة به، أو رواية عدل آخر له، ونسب هذا الرّأي للجبّائي(1)(2)، كما نسب للحنفيّة اشتراطهم ألّا يكون فيما تعمّ به البلوى(3)، وردّ هذه الشّروط كلّها فقال: «اعلم أنّ رواية العدل تُقبل مطلقا، أي سواء كان ممّا تعمّ فيه البلوى، أو في الحدّ، أم غيرهما»(4).
وساق أدلّة تثبت عمل الصّحابة بخبر الآحاد فيما تعمّ به البلوى، من ذلك:
- العمل بخبر عائشة(5) -رضي الله عنها-: «إذا التقى الختانان وجب الغسل»(6).
- العمل بخبر ابن مسعود(7) -رضي الله عنه- في نقض الوضوء بمسّ الذّكر(8).
(1) هو أبو علي محمّد بن عبد الوهاب الجُبّائي البصري، الأصولي والمفسّر والمتكلّم المعتزلي، ترجع غيه نسبة الطائفة الجبائية من المعتزلة، توفي سنة 303 هـ، ومن آثاره:"كتاب الأصول"، "الرّد على المنجّمين". تنظر ترجمته، الذّهبي، سير أعلام النّبلاء، ص (14/ 202)؛ الزّركلي، الأعلام، ص (14/ 151).
(2) أبو الحسين البصري، المعتمد في أصول الفقه، تح: محمد حميد الله، وأحمد بكير وحسن حنفي، دط، دمشق، سوريا، 1384 هـ-1964 م، ص (2/ 138).
(3) ينظر: الجصّاص، الفصول في الأصول، ص (4/ 128)؛ السّرخسي، أصول السّرخسي، ص (2/ 156).
(4) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 465.
(5) هي عائشة بنت أبي بكر الصّيق التّيميّة القرشيّة، زوج النّبي - صلى الله عليه وسلم -، ولدت في السنة الرّابعة للبعثة، تزوّجها النّبي - صلى الله عليه وسلم - في السّنة الثانية للهجرة بعد غزوة بدر، تكنّى بأمّ عبد الله، وهي أفقه نساء الأمّة، وقد روت عدّة أحاديث عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -، كما روى عنها الكثير من التّابعين، توفّيت سنة 58 هـ. تنظر ترجمتها: الذّهبي، سير أعلام النّبلاء، ص (2/ 114)، ابن حجر، الإصابة في تمييز الصّحابة، ص (8/ 16).
(6) هذا الحديث رُوي عن عائشة بألفاظ متقاربة، فقد أخرجه مسلم في صحيحه بلفظ قريب ونصّه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا جلس بين شعبها الأربع ومسّ الختان الختان فقد وجب الغسل»، كتاب الحيض، باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل، حديث رقم: 812، ص (1/ 186)؛ وأخرجه الربيع في الجامع الصّحيح بلفظ: «إذا التقى الختانان وجب الغسل»، كتاب الطّهارة، باب فيما يكون منه غسل الجنابة، حديث رقم: 133، ص (1/ 38)؛ وأخرجه التّرمذي في سننه، وقال: «حديث عائشة حسن صحيح»، أبواب الطّهارات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل، حديث رقم: 109، ص (1/ 182)؛ وأخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب الطّهارة وسننها، حديث رقم: 608، ص (1/ 198)؛ وأخرجه أحمد في مسند الأنصار، حديث رقم: 26068، ص (6/ 239).
(7) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل بن جبيب الهذلي المكّي، صحابيٌّ جليل من السابقين الأوّلين إلى الإسلام، كان خادم النّبي - صلى الله عليه وسلم -، وشهد المواقع كلّها معه، ولي بيت المال بالكوفة، توفّي بالمدينة 32 هـ، وقد روى عدّة أحاديث عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -. تنظر ترجمته: الذّهبي، سير أعلام النّبلاء، ص (1/ 410)؛ ابن حجر، الإصابة في تمييز الصّحابة، ص (4/ 233).
(8) هذا الحديث اشتهرت روايته في كتب الحديث عن بسرة بنت عبد الرحمن -رضي الله عنها-، وري أيضا عن ابن عمر، وابن عبّاس، وعبد الله بن عمرو، ولم أعثر على تخريجه عن ابن مسعود مثلما ذكر الشّماخي.
وقد أخرجه الرّبيع، وأصحاب السّنن وغيرهم. أخرجه الرّبيع في الجامع الصّحيح عن ابن عباس، وعن بسرة، كتاب الطّهارة، باب ما يجب من الوضوء، حديث رقم: 115، 116، ص (1/ 34)؛ وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطّهارة، باب الوضوء من مس الذّكر، حديث رقم: 181، ص (1/ 71)؛ وأخرجه الترمذيُّ في سننه، وقال: «هذا حديث حسن صحيح»، أبواب الطّهارة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب الوضوء من مس الذّكر، حديث رقم: 82، ص (1/ 126)؛ وأخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب الطّهارة وسننها، باب الوضوء من مسّ الذّكر، حديث رقم: 476، ص (1/ 160)؛ وأخرجه النّسائيُّ في سننه، باب الأمر بالوضوء من مسّ الذّكر، حديث رقم: 160، ص (1/ 99)؛ وأخرجه أحمد في مسند الأنصار، حديث رقم: 7076، ص (2/ 223)؛ وأخرجه مالك في الموطّأ، كتاب الطّهارة، باب الوضوء من مسّ الفرج، حديث رقم: 130، ص (2/ 59).