أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١٥٥وقد رجّح الشّماخي قول الجمهور بإفادة خبر الواحد لرجحان الظّن، مع وجوب العمل به، فقال -بعد تقسيمه لخبر الأحاد إلى مستفيض وغير مستفيض-: «ويجب بهما العمل، ولا يحصُل بهما العلم لا بقرينة ولا بغيرها»(1).
واستعرض أقوال المخالفين في المسألة، واكتفى بالردّ على القائلين بإفادته للعلم.
ثم بيّن أنّ القائلين بجواز العمل به والتعبّد اختلفوا في طريق إثباته، فذهب الجمهور منهم إلى أنّه ثابت بدليل السّمع، وقال أحمد، وابن سريج(2) والقفّال(3) وأبو الحسين البصري بثبوته بدليل العقل(4).
ورأي الشّماخيِّ في المسألة موافق لرأي الإباضيّة(5).
ثالثا: الخبر المرسل وحجّيته.
- تعريف الحديث المرسل.
(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 439.
(2) هو أبو العبّاس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، الأصولي والفقيه الشّافعي، ولد ببغداد سنة 249 هـ، وتوفّي بها سنة 306 هـ، وترك مصنّفات كثيرة منها: "الأقسام والخصال"، "الودائع لمنصوص الشّرائع". تنظر ترجمته: الذّهبي، المصدر السابق، ص (14/ 220)؛ السّبكي، طبقات الشافعيّة، ص (3/ 21).
(3) هو أبو بكر محمّد بن إسماعيل الشّاشي القفّال الكبير، الأصولي والفقيه واللّغوي الشافعي، أصله من بلاد ما وراء النّهر، ولد سنة 291 هـ، وتوفّي سنة 365 هـ، من آثاره:"أصول الشاشي"، "محاسن الشّريعة"، "شرح رسالة الشّافعي". تنظر ترجمته: الذّهبي، المصدر السابق، ص (16/ 333)؛ السّبكي، المصدر السابق، ص (3/ 200).
(4) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 442.
(5) ينظر: ابن بركة، الجامع، ص (2/ 20)؛ الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (2/ 206)؛ السّالمي، طلعة الشّمس، ص (2/ 24)؛ باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 214.