أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١٥٦1 - لغة: المرسل في اللّغة اسم مفعول من أرسل، فيقال: أرسل يُرسل إرسالا، وأرسله بمعنى أطلقه، وأهمله(1).
2 - اصطلاحا: اختلف المحدّثون والأصوليّون في تحديد معنى المرسل.
فعرّفه المحدّثون بأنّه ما يَترك فيه التّابعي ذكر الواسطة بينه وبين النّبي - صلى الله عليه وسلم -، فحصروا انقطاع السّند في طبقة الصّحابة والتّابعين فقط.
أمّا الأصوليّون ففسّروه بأنّه قول العدل الذي لم يَلْقَ النّبي - صلى الله عليه وسلم -، فأدخلوا في معناه كلّ ما لم يتصل إسناده.
وعرّفه الشّماخي فقال: «وهو ما أخبر به عن الرّسول من لم يسمع الخبر»(2)، وأشار إلى أنّ بعض الأصوليين لم يفرّقوا بينه وبين المنقطع(3).
ويظهر من تعريفه هذا، موافقته للمحدّثين في حصر معنى الإرسال في طبقة الصّحابة والتّابعين دون غيرهم.
- حجيّة الخبر المرسل.
يتّفق الجمهور القائلون بحجّية خبر الآحاد، على قبول مرسل الصّحابي؛ وذلك لعدالة الصّحابة، واختلفوا في مرسل غير الصحابي هل هو حجّة أم لا؟ على مذاهب:
(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة "رسل"، ص (5/ 67).
(2) الشماخي، شرح مختصر العدل، 433.
(3) اختلف العلماء في تعريف الحديث المنقطع، والمشهور إطلاقه على ما سقط من رواته واحد غير الصّحابي، ولكنّ البعض أطلقوه على الحديث الذي لم يتّصل سنده ولو سقط منه أكثر من واحد، فيشمل المرسل والمعضل والمعلّق، إلّا أنّ أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأكثر ما يوصف بالانقطاع ما رواه من دون التّابعين عن الصّحابة مثل مالك عن ابن عمر. ينظر: زين الدّين العراقي، شرح ألفية العراقي المسماة بالتّبصرة والتّذكرة، دط، دار الكتب العلميّة، بيروت، لبنان، دت، ص (1/ 158)