أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

الخبر المرسل؛ وعلّل ذلك فقال: «لأنّ إرسال الأئمّة كجابر بن زيد، والحسن(1) وغيرهما، كان مشهورا مقبولا فيما بينهم، ولم ينكره أحد، فكان إجماعا، أعني إجماعا بالاستدلال، لا إجماعا مقطوعا به»(2).

وإلى حجّية المرسل ووجوب العمل به، ذهب جمهور الإباضيّة(3)، كما نصّ السّالمي؛ واحتجّ على ذلك بإجماع الصّحابة والتّابعين على قبول خبر المرسل العدل(4).

الفرع الرابع: شروط قبول الرّواية:

ذكر الشّماخيُّ شروطا يجب توفّرها فيمن تُقبل روايته، وهي ذاتها الشّروط التي فصّلها بدقّة علماء الجرح والتّعديل، وأوردها الأصوليّون ضمن مباحث السنّة، وهذه الشّروط متعلّقة بضبط الرّواية، وصحّة قبولها، وهي كالآتي:

- البلوغ: فلا يقبل خبر الصّبي، وإن كان مميّزا ضابطا، وأمّا إن تحمّلها وهو صبيّ، ثمّ أدّاها بعد بلوغه فاختلف فيها، فذهب بعض الأصوليّين إلى قبولها، وذهب الأكثر إلى ردّها، وأشار الشّماخي أنّ رأي الوارجلاني هو ردّها(5)، واختار هو قبول روايته وشهادته، ولو تحمّلها قبل البلوغ، إذا كان ضابطا.

- الإسلام: فلا تُقبَل رواية الكافر.

- الضّبط: أن يكون الرّاوي ضابطا ومميّزا عند التّلقي وعند الرّواية؛ لضمان النّقل الصّحيح للخبر.

(1) هو أبو سعيد الحسن بن يسار البصري، مولى زيد بن ثابت الانصاري، أحد أعلام التّابعين، ولد بالمدينة سنة 21 هـ، وصحب علي بن أبي طالب -رضي الله عن هـ-، كان إمام أهل البصرة، توفي سنة 110 هـ. تنظر ترجمته: النّووي، تهذيب الأسماء واللّغات، ص (1/ 161)؛ الذّهبي، سير أعلام النّبلاء، ص (4/ 135)؛ الزّركلي، الأعلام، ص (5/ 89).

(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 444.

(3) ينظر: الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (2/ 196)؛ الشماخي، شرح مختصر العدل، 444؛ السّالمي، طلعة الشمس، ص (2/ 72)؛ باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 232.

(4) السالميّ، المصدر السابق، ص (2/ 72).

(5) الوارجلاني، المصدر السابق، ص (2/ 210).