أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١٥٩- العدالة: فلا تُقبل رواية الفاسق، والعدالة كما يعرِّفها الشّماخي هي: «محافظة دينيّة، تحمل صاحبها على ملازمة التّقوى والمروءة، أي هيئة في القلب راسخة، أي يستقرّ خوف الله في نفسه، بحيث يمنعه من المعاصي ويحضّه على فعل الطاعة، ولا يكون ساقط المروءة»(1).
وبيّن الشّماخي تشدّد الإباضيّة في اشتراط تحقّق العدالة في الرّاوي، فلا يقبلون رواية المبتدع والفاسق مطلقا، سواء كان مجاهرا أم لم يكن كذلك، حيث ذكر خلاف العلماء في قبولها والشّروط التي وضعوها لذلك، ثم عقّب على ذلك بقوله: «وهذه الأقوال كلّها، أقوال الغير ومذهبنا ردّ الجميع»(2)(3).
ثم نبّه إلى أنّه لا يشترط في قبول الرواية، الحرّية، ولا الذّكورية، ولا النّسب والولاء فقال: «لا يشترط في الراوي أن يكون حرّا، بل تقبل رواية العبد، ولا الذّكورية بل تقبل المرأة وحدها، وأيضا تقبل رواية الظّنين في النّسب والولاء»(4).
وزاد السّالميُّ شروطا أخرى، هي بمثابة التّفصيل للشّروط الأربعة التي ذكرها الشّماخيِّ، وكلّها تعود إلى ضبط الرواية، وصحّة ثبوتها، كما أنّها محلّ خلاف بين العلماء وهي:
- أن يكون الراوي عاقلا فلا تقبل رواية المجنون.
- أن لا يعمل الراوي بخلاف ما يروي.
- أن لا يترك الأخذ بروايته غيره من العلماء.
- أن يتأوّل الرّواية راويها.
- أن لا يكون الرّاوي مدلّسا في روايته.
- أن لا يكذِّب الرّاوي أصله الذي روى عنه(5).
(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 446.
(2) الشماخي، المصدر نفسه، 449.
(3) خالف السالميُّ جمهور الإباضية في هذه المسألة؛ فأجاز رواية الكافر والفاسق المتأوّلَيْن. ينظر: السّالمي، طلعة الشّمس، ص (2/ 52).
(4) الشّماخي، المصدر السابق، 457.
(5) السالميّ، المصدر السابق، ص (2/ 51 - 64).