أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

- احترز بقوله: (مجتهدي الأمّة)، من دخول الكفار، فلا اعتبار لإجماعهم، وأمّا أهل البدع من المجتهدين، فبيّن أنّه لا يُعتبر منهم من كانت بدعته تتضمّن كفرا، أما من لم يكن كذلك فالصّحيح اعتباره.

- وبيّن أنّ مراده من عبارة: (على أمر) أنّ الإجماع يعمّ الأمور الدينيّة والدّنيويّة.

- ومن عبارة (في عصر) أنّ الإجماع يعمّ الزّمان القليل أو الكثير.

ثمّ نقل خلاف العلماء في اعتبار المقلّد في الإجماع بين المجيزين والمانعين، وبيّن أنّ الوارجلاني يميل إلى اعتبار من كان منهم محصّلا لبعض العلم دون غيره(1).

يلاحظ من تعريف الشّماخيِّ للإجماع ما يأتي:

1 - إثباته وقوع الإجماع في كل العصور، دون تقييد ذلك بوفاة النّبي - صلى الله عليه وسلم -.

والأصحّ أنّ الإجماع لا يكون حجّة إلا بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - إن وافق الصّحابة على ما اتّفقوا عليه كان الحكم ثابتا بموافقته لا بالإجماع، وإن خالفهم فلا اعتبار لاتّفاقهم؛ لأنّ مصدر التّشريع في عصره هو الوحي، ويدلّ على هذا حديث معاذ بن جبل، حيث لم يذكر فيه الإجماع.

2 - أدخل في الإجماع كلّ الأمور، الدّينية منها والدنيوية، والاجتهادية وغير الاجتهادية.

والحقّ أنّ الإجماع هو حجّة شرعيّة؛ لإثبات حكم شرعيّ اجتهادي، ولا يعتبر دليلا معتبرا إلا في المسائل الاجتهاديّة، وهي التي فيها نصّ ظنّي، أو ليس فيها نصّا أصلا، أمّا ما فيه دليل قطعيّ من النّصوص، فهو ثابت به ولا حاجة للإجماع في الكشف عنه.

هذا وقد اختلفت تعريفات الأصوليّين للإجماع، تبعا لاختلافهم في القيود المشترطة لتحقّقه، من انقراض العصر، وأن لا يُسبق بخلاف، واشتراط العدالة في المتّفقين(2)، وفي ذلك يقول الشّوكاني: «ومن اشترط في حجّية الإجماع انقراض عصر المجتهدين المتّفقين على ذلك الأمر، زاد في الحدّ، قيد

(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 487، 488.

(2) ينظر: عبدالعزيز البخاري، كشف الأسرار، تح: عبد الله محمود محمد عمر، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1417 هـ-1997 م، ص (3/ 337)؛ التفتازاني، شرح التّلويح على التّوضيح، ص (2/ 88)؛ السالميّ، طلعة الشمس، ص (2/ 101).