أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١٦٤الانقراض، ومن اشترط عدم سبق خلاف مستقرّ، زاد في الحدّ قيد:"عدم كونه مسبوقا بخلاف"، ومن اشترط عدالة المتّفقين، أو بلوغهم عدد التّواتر، زاد في الحدّ ما يفيد ذلك»(1).
ولعلّ أحسن التّعاريف للإجماع ما ذكره بعض المعاصرين، الذين عرّفوه بأنّه: «اتّفاق المجتهدين من أمّة محمّد - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته، في أيّ عصر من العصور، على حكم شرعي اجتهادي»(2)، فهذا التّعريف شامل لجميع القيود والاحترازات التي اشترطها الأصوليّون لتحقّق الإجماع.
الفرع الثّاني: إمكان وقوع الإجماع، وحجّيّته.
أوّلا: إمكان وقوع الإجماع.
لا خلاف بين العلماء في إمكان الإجماع عقلا؛ إذ لا يمتنع عقلا اتّفاق المجتهدين في عصر على أمر، ولا خلاف كذلك في تصوّره وإمكانه في ضروريّات الأحكام.
أمّا في غير ذلك وهو الإجماع على الأحكام التي لا تكون معلومة بالضّرورة، بأن كان الإجماع عن مستند ظنّي، فقد اختلف العلماء في إمكانه على مذهبين(3):
فذهب الجمهور(4) ومعهم الشمّاخيُّ إلى إمكان وقوعه عادة.
وذهب بعض النظّامية، وبعض الشّيعة إلى استحالته عادة، وعليه فهو غير ممكن الوقوع(5).
وذكر الشّماخيُّ أنّه لم يخالف في ثبوت الإجماع إلّا النّظام(6) وبعض الرّوافض، وأنّ هذا الرّأي منسوب لأحمد بن حنبل(7).
(1) الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 131).
(2) الزحيلي، الوجيز أصول الفقه، ص 46.
(3) عبد الكريم النملة، المهذب في أصول الفقه المقارن، ص (2/ 847).
(4) ينظر: السّرخسي، أصول السرخسي، ص (2/ 23)؛ الزركشي، البحر المحيط، ص (3/ 488)؛ الشوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 132)؛ السالمي، طلعة الشمس، ص (2/ 112)؛ عبد الكريم النّملة، أصول الفقه المقارن، ص (2/ 848).
(5) عبد الكريم النّملة، المرجع السابق، ص (2/ 848).
(6) هو أبو إسحاق إبراهيم بن يسار بن هانئ النّظام البصري، أحد أئمّة المعتزلة في القرن الثالث الهجري، وإليه تنسب الفرقة النظّامية، وقد كان متكلّما وأديبا، توفي سنة 231 هـ، من آثاره: "كتاب النّكت" في الرّد على من ادّعى الإجماع. تنظر ترجمته: الذّهبي، سير أعلام النّبلاء، ص (10/ 36)؛ الزّركلي، الأعلام، ص (1/ 96).
(7) ابن النّجار، شرح الكوكب المنير، ص (2/ 213).