أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

وأيضا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾(1) ففي الآية أمر بطاعة الله ورسوله، وطاعة أولي الأمر وهم العلماء، وفي قوله: «فإن تنازعتم» دلالة على أنه حال إجماعكم فيُكتفى به، أمّا حال التّنازع فيجب الرّد للكتاب والسنة.

أشار الشّماخيُّ إلى أنّ هذه الآيات لم تخل من الإيرادات والاعتراضات(2).

2 - من السنّة: وهي من أقوى الأدلّة على إثبات حجّية الإجماع، ولقد استدلّوا بما تواتر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تواترا معنويّا حول عصمة هذه الأمّة، بألفاظ مختلفة على لسان الثّقاة من الصّحابة.

وأشار الغزالي إلى التّواتر المعنوي في هذه الأخبار بقوله: «إنّ الأقوى في الاستدلال على حجيّة الإجماع أن نقول: تظاهرت الرّواية عن الرّسول بألفاظ مختلفة مع اتّفاق في عصمة هذه الأمّة … من الخطأ»(3).

وقد تنوّعت هذه الأحاديث، ومنها ما يأتي:

- قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ أمّتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسّواد الأعظم»(4).

- حديث معاذ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاث لا يُغَلّ عليهنّ قلب مسلم: إخلاص العمل لله تعالى، ومناصحة ولاة الأمور، ولزوم جماعة المسلمين»(5).

(1) سورة النساء، الآية: 59.

(2) ينظر الاعتراضات الواردة على الأدلّة مع مناقشتها: الجويني، البرهان، ص (1/ 433)؛ السّرخسي، أصول السّرخسي، ص (2/ 58) وما بعدها؛ الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 132)؛ السّالمي، طلعة الشمس، ص (2/ 102) وما بعدها.

(3) الغزالي، المستصفى، ص (1/ 138).

(4) هذا الحديث روي بألفاظ مختلفة، وهو بهذا اللّفظ من رواية ابن ماجة عن أنس مرفوعا، كتاب الفتن، باب السّواد الأعظم، حديث رقم: 3950، ص (4/ 83)، وفي إسناده أبو خلف الأعمى، واسمه حازم بن عطاء، وهو ضعيف؛ وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الملاحم والفتن، حديث رقم: 4255، ص (4/ 158)؛ وأخرجه الترمذي في سننه، وقال: «هذا حديث غريب من هذا الوجه»، حديث رقم: 2167، ص (4/ 466)؛ وأخرجه أحمد في مسند الأنصار، حديث رقم: 27267، ص (6/ 396).

(5) أخرجه الترمذي في السنن، في الذّبائح، أبواب العلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع، حديث رقم: 2658، ص (5/ 34)؛ وأخرجه ابن ماجة في سننه، باب من بلّغ علما، حديث رقم: 230، ص (1/ 83)؛ وأخرجه أحمد في مسنده، حديث رقم: 13374، ص (3/ 225).