أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

- وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرّهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك»(1).

3 - من المعقول: قالوا إنّ الله تعالى أرسل المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وجعله خاتم النّبيئين والمرسلين، وحكم ببقاء شريعته إلى يوم القيامة، فلا بدّ من أن تكون شريعته ظاهرة في النّاس إلى قيام السّاعة، وقد انقطع الوحي بوفاته، فعرفنا ضرورة أنّ طريق بقاء شريعته عصمة الله أمته من أن يجتمعوا على الضّلالة، فإنّ في ذلك رفع للشريعة، فإذا ثبت ذلك كان ما أجمع عليه المسلمون بمثابة المسموع من رسول الله، وذلك موجب للعلم قطعا.

واشترط الشّماخيُّ في الإجماع المعتبر أن يكون مستندا إلى دليل قطعيّ أو أمارة وإلّا استحال عادة لغير داع، وجوّز فيه الاستناد إلى اجتهاد أو قياس(2)، خلافا للظّاهرية وابن جرير الطّبري(3)(4).

ويرى الشّماخي كذلك أنّ العمل واجب بالإجماع المنقول بخبر الواحد(5)؛ واستدلّ على ذلك بأنّ: «الخبر دليل ظنّي إذا نقلته الآحاد ويجب العمل به، والإجماع دليل قطعيّ فهو أولى بالعمل بمضمونه»(6)، وهذا رأي جمهور الإباضيّة(7).

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تزال طائفة"، حديث رقم: 5059، ص (6/ 52).

(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 499

(3) هو أبو جعفر محمّد بن جرير بن يزيد الطبري، الإمام المجتهد والمفسّر والمؤرّخ، ولد سنة 223 هـ في آمل طبرستان، واستوطن بغداد وتوفي بها سنة 310 هـ، من آثاره: "اختلاف الفقهاء"، "جامع البيان في تفسير القرآن". تنظر ترجمته: الذّهبي، سير أعلام النبلاء، ص (14/ 298)؛ الزّركلي، الأعلام، ص (13/ 167).

(4) الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 146).

(5) نسب الشّماخي إلى الغزالي، وبعض الحنفية، والظّاهرية منع الاحتجاج بالإجماع المنقول بخبر الواحد. ينظر: الشّماخي، المصدر نفسه، 502.

(6) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 502.

(7) باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 279.