أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

الفرع الثّالث: أركان الإجماع وشروطه، وبعض المسائل المتفرّعة عنهما.

أوّلا: أركان الإجماع وشروطه:

يتبيّن من خلال تعريف الأصوليّين للإجماع أنّ له ركنا وحيدا وهو اتّفاق المجتهدين، فإذا لم يحصل اتّفاق بينهم، فلا يتحقّق الإجماع، أمّا القيود الأخرى في تعريفه، فهي بمثابة شروط لذلك الاتّفاق، وقد اختلف الأصوليّون في تحديدها بين مُتوسِّع ومُضيِّق.

وفيما يأتي سأعرض هذه الشّروط المعتبرة في الإجماع، مبيّنا رأي الشّماخي فيها، وأذكر بعض المسائل المتفرّعة عن تلك الشّروط، والتي هي محلّ اختلاف بين الأصوليّين:

- الشّرط الأول: الاتّفاق يكون بين المجتهدين: فلا يعتبر اتّفاق غيرهم من المقلّدين والعوام إجماعا شرعيا، ولا اعتبار لدخولهم في الإجماع، وفي ذلك يقول الشّماخي: «ولا اعتبار بالمقلّد في الإجماع»(1)، بخلاف الغزالي الذي يرى دخولهم فيه(2).

ويكاد الأصوليّون يتّفقون على أنّ من يتحقّق منهم الإجماع هم المجتهدون، وقد اختلفت عباراتهم في التّعبير عنهم، فمنهم من أطلق ولم يقيّد، ومنهم من قيّد، فبعضهم ذكر أهل الحلّ والعقد، وبعضهم ذكر علماء العصر وأراد بهم الفقهاء، ومنهم من نصّ على الأمّة، ومنهم من نصّ على المجتهدين.

والمجتهدون هم العلماء الذين لديهم الملكة التي يستطيعون بها استنباط الأحكام من أدلّتها.

- الشّرط الثاني: لا يتحقّق الإجماع إلاّ إذا حصل الاتّفاق بين جميع المجتهدين: فلا عبرة باتّفاق بعض الأصوليّين دون بعض، ولا ينعقد به الإجماع عند أكثر العلماء.

- الشّرط الثّالث: أن يكون المجتهدون من أمّة محمّد - صلى الله عليه وسلم -: وعلى ذلك فاتّفاق أهل الأمم السّابقة كاليهود والنّصارى مثلا، لا يكون دليلا شرعيّا.

- الشّرط الرّابع: أن يتمّ الاتّفاق بين المجتهدين بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -: لأنّ موافقة النبي - صلى الله عليه وسلم - للصحابة على ما اتّفقوا عليه، تثبت الحجّية للحكم بموافقة النبي - صلى الله عليه وسلم - لا بإجماعهم، وإن خالفهم

(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 499.

(2) الغزالي، المستصفى، ص (1/ 143).