أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

لم يكونوا كلّهم أهل صلاح وتقوى حتى يكون إجماعهم حجّة، كما أنّ أفاضل العلماء من التّابعين كأمثال جابر بن زيد، والحسن البصري، وابن سيرين(1)، وعطاء، وغيرهم لم يكونوا من أهل المدينة فبعض منهم كان في مكّة، وبعضهم في العراق، والبعض الآخر كان في الشّام، فهذا كلّه يثبت أن لا حجيّة لإجماع أهل المدينة(2).

والرّاحج هو قول الجمهور القائلين بعدم حجّية عمل أهل المدينة، وهو قول المحقّقين من المالكيّة؛ كما أنّه لا اعتبار لإجماع الخلفاء الرّاشدين، ولا إجماع أهل الكوفة، ولا إجماع أهل البيت؛ لأنّ المعتبر في الإجماع هو اتّفاق المجتهدين، دون تخصيص ذلك بزمان ولا مكان(3).

وقد ردّ الشافعي إجماع أهل المدينة من ناحيتين:

إحداهما: أنّ الأمر المجتمع عليه ليس هو اجتماع البلدن، بل اجتماع العلماء في كلّ البلاد.

والثّانية: أنّ المسائل التي ادُّعِي فيها إجماع أهل المدينة عليها، كان من أهل المدينة من يرى خلافها، ومن عامة البلدان من يخالفها(4).

- ما تفرّع عن شَرْطِ أن يكون الاتّفاق بين مجتهدي عصر واحد.

ذكر الأصوليّون بعض المسائل التي تفرّعت عن هذا الشّرط كالآتي:

1 - مسألة انقراض عصر المُجمِعين: ويقصد بانقراض العصر موت جميع أهل الاجتهاد الذين أجمعوا على حكم الحادثة، فهل هو شرط في انعقاد ما أجمعوا عليه أم لا(5)؟

(1) هو أبو بكر محمّد بن سيرين البصري الأنصاري بالولاء، أحد أعلام التّابعين، ولد بالبصرة سنة 33 هـ، واشتهر برواية الحديث، وتعبير الرّؤيا، وتوفّي سنة 110 هـ، من آثاره: كتاب"متخب الكلام في تفسير الأحلام". تنظر ترجمته: النّووي، المصدر السابق، ص (1/ 82)؛ الذّهبي، سير أعلام النّبلاء، ص (4/ 183)؛ الزّركلي، الأعلام، ص (13/ 292).

(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، صفحات 496 - 499.

(3) ينظر: أبو الوليد الباجي، الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدّليل، تح: محمد علي فركوس، دط، المكتبة المكية، دار البشائر الإسلامية، دم، دت، 281؛ العضد، شرح مختصر المنتهى، 115؛ الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 149).

(4) الشّافعي، الرّسالة، ص 535؛ الزّحيلي، أصول الفقه الإسلامي، ص (1/ 511).

(5) ينظر: الجويني، البرهان في أصول الفقه، ص (1/ 443)؛ السّرخسي، أصول السّرخسي، ص (1/ 315)؛ الباجي، المصدر السابق، 278؛ الآمدي، الإحكام، ص (1/ 316)؛ الزّحيلي، المرجع السابق، ص (1/ 526).