أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

ذكر الشّماخيُّ مذاهب العلماء في مسألة انقراض العصر، ثمّ رجّح مذهب الجمهور القائل بعدم اشتراطه لتحقّق الإجماع، دون أن يذكر أدلّة أي فريق فقال: «وشرط بعض انقراض عصر المجتهدين وليس بشيء، وهو قول أحمد وابن فورك، والصّحيح إذا انعقد الإجماع ولو حينا لم تجز مخالفتهم»(1).

2 - هل يُعتبر التّابعي المجتهد في إجماع الصّحابة؟

ذهب الشّماخيُّ إلى القول باعتبار التّابعي المجتهد في إجماع الصحابة، وذكر أنّ من الأصوليّين من يقول بأنّ الإجماع ينعقد دونه، ولا يعتد بخلافه(2).

ثم احتجّ على ذلك بأنّ الصّحابة هم بعض الأمّة، كما أنّهم سوّغوا للتّابعين الاجتهاد معهم، ومثّل لذلك بقوله: «سئل ابن عبّاس عن من جعل ابنه هديا، فقال: اهده، وقال جابر للسّائل: لا تنحر ما لا تأكل، وغيرها معه كثير، وسئل أنس، فقال: اسألوا الحسن، فإنّه سمع وسمعنا، وحفظ ونسينا»، ونسب إلى ابن بركة القول بعدم الاعتداد باجتهاد التّابعي(3)(4).

3 - هل يتقيّد انعقاد الإجماع بعدم وجود خلاف سابق؟

ومعنى ذلك أنّه إذا اختلف علماء عصر في مسألة على قولين، واستقر خلافهم فيها، فهل يتصوّر انعقاد إجماع من بعدهم على أحد القولين، بحيث يمتنع على مجتهد الذهاب إلى قول آخر؟

يرى الشّماخيُّ أنه يشترط لانعقاد الإجماع ألّا يسبق بخلاف، وبيّن أنّ هذا قول الأكثريّة(5)، واستدلّ على ذلك بأنّ: «من بعدهم إذا اتّفقوا اتّفاق جميع الأمّة فلا يكون حجّة؛ لأنّ الخلاف

(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 491، 492.

(2) عزا الشّوكاني هذا القول إلى إسماعيل بن علية، وابن خويز منداد، وابن برهان؛ ينظر: الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 148).

(3) ابن بركة، الجامع، ص (1/ 22).

(4) الشّماخي، شرح مختصر العدل، ص، 501.

(5) قال بهذا الرّأي أبو بكر الصّيرفي، وأبو الحسن الأشعري، وأحمد بن حنبل، والجويني، والغزالي، والآمدي، وإلى عدم اشتراط ذلك ذهب المعتزلة، وأكثر الحنفيّة، وكثير من أصحاب الشافعي. الزحيلي، أصول الفقه الإسلامي، ص (1/ 534).