أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

الفرع الأوّل تعريف القياس وبيان أركانه.

أوّلا: تعريف القياس.

- لغة: القياس في اللّغة يطلق حقيقة على التقدير، وهو أن يقصد معرفة قدر أحد الأمرين بالآخر، كقولهم: «قيس الثّوب بالمتر: إذا قُدّر به».

كما يطلق على المساواة حسّية كانت نحو: قست الغلاف بالكتاب، إذا حاذيته وسوّيته به. أو معنويّة كقول القائل: «علم فلان لا يقاس بفلان» بمعنى: لا يساويه، أي لا يسوّى به(1).

وهذان المعنيان المشهوران للقياس في اللّغة، وعليهما اقتصر أكثر الأصوليّين(2).

- اصطلاحا: يختلف تعريف الأصوليّين للقياس عن تعريف المناطقة، فعند المناطقة: هو قول مؤتلف من أقوال متى سلّمت، لزم عنه لذاته قول آخر.

ويقسّمونه قسمين: قياس اقتراني، قياس استثنائي أو شرطي.

فالأوّل: هو ما يدلّ على النّتيجة دون أداة استثناء مثل: كلّ إنسان حيوان، وكلّ حيوان جسم، فالنّتيجة: كلّ إنسان جسم.

والثّاني: هو الذي يدلّ على النّتيجة بواسطة أداة الشّرط (لكن)، مثل: كلّما كانت الشّمس طالعة فالنّهار موجود، لكن الشّمس طالعة، فالنّهار موجود.

أمّا القياس في اصطلاح الأصوليّين، فيسميه المناطقة تمثيلا، وهو يستلزم وجود أمرين ينسب أحدهما إلى الآخر بنوع من المساواة(3).

ذكر الشّماخيُّ أنّ الأصوليّين منقسمون في إمكان حدّ القياس إلى قسمين: فمنهم من يرى أنّه لا يحدّ حدّا حقيقيّا؛ لأنّه يتركّب من معلومات مختلفة الحقائق، لا تجتمع في فصل واحد ولا في خاصّية واحدة، وممّن قال بهذا الرّأي إمام الحرمين الجويني.

(1) ينظر التّعريف اللّغوي للقياس وآراء الأصوليين في ذلك: ابن منظور، لسان العرب، مادة "قيس"، ص (6/ 185)؛ عيسى منّون، نبراس العقول في تحقيق القياس عند علماء الأصول، ط 1، المطبعة المنيريّة، دم، دت، 9؛ محمّد الحفناوي، تذكير النّاس بما يحتاجون إليه من القياس، ط 1، دار الحديث، القاهر: مصر، 1415 - 1995 م، 15.

(2) ينظر: الشّماخي، شرح مختصر العدل، 525؛ العضد، شرح مختصر المنتهى، 287؛ عبد الحكيم السعدي، مباحث العلّة في القياس عند الأصوليين، ط 2، دار البشائر الإسلامية، بيروت، لبنان، 1421 هـ-2000 م، 16.

(3) الزحيلي، أصول الفقه الإسلامي، ص (1/ 602).