أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١٨١العكس، وأيضا إن كان الجامع موجبا للاجتماع على الحكم كان صحيحا، وإلا كان فاسدا»(1)، فهو يرى أنّ قيد "العلّة" مخرج لقياس الدّلالة والعكس من التّعريف، بخلاف قيد "الجامع". وهو في هذا موافق لرأي الغزالي(2).
هذا وقد تعدّدت تعريفات الأصوليّين للقياس، بحسب ما وضع كل واحد من قيود واحترازات، ولم تخل هذه التّعريفات من الاعتراضات المختلفة(3).
ولعلّ أشمل تعريف هو ما اختاره المعاصرون، فقد جاء شاملا للقيود، حيث عرّفوه بأنّه: «إلحاق أمر غير منصوص على حكمه الشّرعي، بأمر منصوص على حكمه، لاشتراكهما في علّة الحكم».
ويُستخلص من التّعريف ما يأتي:
- القياس مظهر للحكم لا مثبت له.
- العلّة هي أساس الحكم.
- عمل المجتهد هو إظهار الحكم في الفرع، بسبب اتّحاد الحكم في المقيس والمقيس عليه(4).
ثانيا: أركان القياس.
يُستخلص من التّعريف الاصطلاحيّ للقياس أنّ أركانه أربعة وهي: الأصل، حكم الأصل، الفرع، والعلّة، ولا يعتبر حكم الفرع ركنا من أركان القياس بل هو ثمرة له.
وفيما سيأتي سأذكر تعريف الشماخيِّ لهذه الأركان:
1 - الأصل: عرّفه الشّماخي بأنّه: «اسم للصّورة المقيس عليها، المشتبه بها، التي هي المحلّ الذي
(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 526.
(2) الغزالي، المستصفى، ص (2/ 57).
(3) عرّف الباقلانيّ القياس بأنّه: «حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما، أو نفيه عنهما، بأمر جامع بينهما، من حكم أو صفة»، وعرّفه أبو الحسين البصري بأنّه: «هو تحصيل حكم الأصل في الفرع، لاشتباههما في علة الحكم عند المجتهد»، وعرّفه بعضهم بأنه: «مساواة فرع لأصل في علة الحكم، أو زيادته عليه في المعنى المعتبر في الحكم»، إلى غير ذلك من التّعاريف الكثيرة؛ وقد ذكر الشّوكاني بعض هذه التّعاريف ثم قال: «وعلى كلّ حدّ من الحدود اعتراضات يطول الكلام بذكرها». ينظر: أبو الحسين البصري، المعتمد في أصول الفقه، ص (2/ 697)؛ الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 337).
(4) الزحيلي، أصول الفقه الإسلامي، ص (1/ 603).