أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

- أن تكون مناسبة لتشريع الحكم، أي أن يترتب على شرعية الحكم عنده مصلحة يظنّ أنّها مقصودة للشارع، كالإسكار فإنّه مناسب للتّحريم وإيجاب العقوبة، وفي ذلك مصلحة للعباد من حفظ عقولهم.

- أن تكون العلّة من الأوصاف التي لم يلغ الشارع اعتبارها، فلا اعتبار للوصف الذي يصادم النّص، ويخالف الدّليل الشّرعي؛ كأن يقال إنّ اشتراك الرجل والمرأة في عقد النّكاح، وصف مناسب للقول بوجوب اشتراكهما في الطّلاق، فهذا القول باطل؛ لأنّه مخالف للدّليل الشّرعي الذي يجعل الطّلاق بيد الرجل، فدلّ هذا أنّ ذلك الوصف ملغى من الشّارع(1).

الفرع الثّالث: حجّية القياس:

بعد بيان تعريف الأصوليّين للقياس، وذكر أركانه، وشروط تلك الأركان، يجدر بنا بيان مذاهب العلماء في الاحتجاج به من عدمه.

فقد وقع الخلاف بين العلماء حول هذا الأصل من أصول التّشريع، من حيث حجّيته، وكونه مصدرا للتّشريع الفقهي، حيث ذهب الجمهور ومعهم الشّماخي إلى كونه حجّة، وأنّ الله تعبّدنا به عقلا وشرعا، وخالف القلّةُ في ذلك، وهذا الخلاف ممّا طال فيه الكلام. وقد تناول الأصوليّون مسألة حجّية القياس بالنّقد والتّمحيص.

كما تجدر الإشارة إلى أنّ من الأصوليّين من تناول مسألة النّزاع في القياس تحت عنوان "الحجّية"، فيقول: «القياس حجّة أو غير حجّة»، ومنهم من يحكيه تحت عنوان "التعبّدية"، فيقول: «التعبّد بالقياس جائز أو غير جائز»(2).

أوّلا: منهج الشّماخيِّ في إثبات القياس:

انتهج الشّماخيُّ مسلك التّعبدية في إثبات حجّية القياس، ووافق جمهور العلماء في القول بحجّيته، وجواز التّعبّد به عقلا، وأنّه واقع بدليل شرعي قطعي، فقال: «بل جائز واقع بدليل سمعي قطعي»(3).

(1) ينظر: الشّماخي، شرح مختصر العدل، 540 وما بعدها؛ زيدان، الوجيز في أصول الفقه، 204 وما بعدها.

(2) السّعدي، مباحث العلّة في القياس عند الأصوليّين، 41.

(3) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 527.