أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١٨٥ورأي الشّماخيِّ جاء ممثّلا لرأي جمهور الإباضيّة، الذين يعتبرون القياس من مصادر الاجتهاد؛ ويتجّلى هذا في مصادرهم، وبخاصة في الفروع، حيث توسّعوا في إعمال هذا الدّليل؛ فلم يقصروه على أبواب المعاملات، بل تعدّوا ذلك إلى مجال العبادات والكفّارات(1)(2).
ثمّ ذكر مذاهب العلماء في القول بالاحتجاج به من عدمه كالآتي:
1 - القائلون بوجوب التّعبد به عقلا: ونسب هذا القول للقفّال، وأبي الحسين البصري، والدّقاق(3).
2 - القائلون باستحالة التّعبد به عقلا وشرعا: ونسبه للنّظام والشّيعة والبلخي(4)، ومن تبعه من معتزلة بغداد.
3 - القائلون بجواز التّعبد به عقلا، وامتناعه شرعا: ونسبه لداود الظّاهري(5)، والقاساني، والنّهرواني(6)، ومن تبعهم.
أورد الشّماخيُّ هذه الأقوال، مع ما استدلّ أصحابها به عليها من أدلّة عقليّة، ثمّ شرع في الردّ عليها مستدلّا بالدّليل العقلي، وعمل الصّحابة -رضوان الله عليهم-.
(1) باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 313.
(2) أنجز الباحث بالحاج بن محمّد باحماني بحثا بعنوان:"القياس عند الإباضية وأثره في الفروع الفقهيّة"، وذلك في إطار رسالة مقدّمة لنيل شهادة الماجستير في الفقه وأصوله، من كليّة الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الجنان، طرابلس، لبنان، إشراف أ. د مصطفى باجو، وقد نوقشت وأجيزت، سنة 1432 هـ-2011 م.
(3) هو أبو بكر محمّد بن محمد بن جعفر البغدادي، المعروف بـ "الدّقاق"، الأصولي والفقيه الشّافعي، ولد سنة 306 هـ، وتوفي سنة 392 هـ، من آثاره: كتاب في الأصول على مذهب الشافعي، شرح المختصر. تنظر ترجمته: الشّيرازي، طبقات الفقهاء، ص (1/ 118)؛ ابن قاضي شهبة، طبقات الشّافعيّة، ص (1/ 167).
(4) هو أبو عبد الله محمّد بن الفضل بن العبّاس البلخي الخراساني، فقيه حنفي، من مشاهير مشايخ خراسان، وكان صوفيا حكيما، توفي سنة 319 هـ، وله آراء أصولية مبثوثة في الكتب. تنظر ترجمته: الذّهبي، سير أعلام النّبلاء، ص (13/ 102)؛ الزّركلي، الأعلام، ص (14/ 349).
(5) هو أبو سليمان، داود بن علي بن خلف الأصفهاني، الملقّب الظّاهري، أحد الأئمّة المجتهدين، وإليه تنسب الفرقة الظّاهريّة، ولد بالكوفة سنة 200 هـ، وسكن بغداد وتوفّي بها سنة 270 هـ، من آثاره: "الأصول"، " الإيضاح"، "الذّب عن السّنة والأخبار". تنظر ترجمته: الذّهبي، سير أعلام النّبلاء، ص (13/ 90)؛ الزّركلي، الأعلام، ص (5/ 384).
(6) هو أبو الفرج المعافي بن زكريّاء بن يحي النّهرواني، يلقّب بالجريري، لأنّه على مذهب ابن جرير الطّبري، ولد بالنّهروان في العراق سنة 303 هـ، وتوفي بها سنة 390 هـ، من آثاره: "التّفسير"، "البيان الموجز في علوم القرآن المعجز". تنظر ترجمته: الذّهبي، المصدر السابق، ص (16/ 144)؛ الزّركلي، المرجع السابق، ص (16/ 154).