أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١٨٧ثم أجاب على هذه الاستدلالات كالآتي:
- أنّه لا دليل في هذه الآيات يمنع من الاستدلال بالقياس، أضف إلى ذلك أنّ كثيرا من الأحكام الشّرعية لم يرد نصّ بحكمها في الكتاب، وعليه فاستنباطها من الكتاب بالقياس يكون كالحكم بما أنزل الله.
- أنّ الخطاب في الآيات التي استدلّوا بها موجّه للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإدخالهم لغيره فيها إقرار منهم بالقياس.
- إنّ الظّنّ المذموم في تلك الآيات التي استدلّوا بها هو ظن الكفار المخالف لما شرّع الله، والمراد به الجدال الباطل.
- إنّ القياس فيه ردّ إلى العلل المستنبطة من نصوص القرآن والسنة، وهذا ردّ لله والرّسول كما تأمر الآية(1).
ولم يتعرّض الشّماخيُّ بالذّكر للأدلّة النّقلية التي استدل بها الجمهور في إثبات حجّية القياس، بل اكتفى بالاستدلال بعمل الصّحابة وبعض الأدلّة العقليّة، وذلك في معرض ردّه على منكري القياس، وهذا سعيا منه للاختصار، فكثيرا ما كان يرشد إلى طلب تفصيل بعض المواضيع بالرجوع إلى الكتب الأصوليّة المبسوطة.
وفيما يأتي سأذكر باختصار الأدلّة التي أوردها الجمهور في إثباتهم لحجّية القياس، دون التّعرض لأدلّة المنكرين، ولا لمناقشة الجمهور لها، اكتفاء بما أورده الشّماخي في ذلك.
ثانيا: أدلّة الجمهور في إثبات حجّية القياس:
استدلّ الجمهور على حجّية القياس، بأدلّة أربعة من الكتاب، والسنّة، والإجماع، والمعقول:
1 - من القرآن: استدلّوا بآيات كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾(2)، حيث إنّ المولى أخبر عباده بجزاء اليهود الذين خالفوا أمر الله، ثمّ أمرهم بالاعتبار، ومعناه قيسوا أنفسكم بهم، إن فعلتم مثل فعلهم، فإنّ سنة الله تجري على الجميع.
كما استدلّوا بالآيات التي تدلّ أنّ أحكام الله معلّلة، كقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا