أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

فالقياس هو المصدر التّشريعي الذي يساير الوقائع المتجدّدة، ويكشف حكم الشّريعة فيما يقع من الحوادث، ويوفّق بين التّشريع والمصالح(1).

الفرع الرّابع: أقسام القياس وطرق إثبات العلّة:

أوّلا: أقسام القياس:

ذكر الأصوليّون للقياس أقساما متعدّدة، باعتبارات مختلفة، فالحنفيّة قسّموه إلى جليّ وخفيّ، أما الجليّ فهو ما يتبادر إليه الذّهن في أوّل الأمر، وأمّا الخفيّ فهو ما لا يتبادر إليه الذّهن إلا بعد التأمّل، وهذا الثاني هو الاستحسان بالمعنى الأخص، أمّا المتكلّمون فقسّموه باعتبارين باعتبار قوّة القياس في نفسه، وباعتبار قوّة العلّة(2).

وقد قسّم الشّماخيُّ القياس إلى عقليّ وشرعيّ أو سمعي، ثم سلك مسلك جمهور المتكلّمين في تقسيم القياس الشّرعي باعتبارين: باعتبار القوّة، وباعتبار العلّة، حيث عرّف كلّ قسم من أقسامه، مع ذكر أمثلة توضيحيّة له، وفيما يأتي سأعرض هذه التّقسيمات التي ذكرها الشّماخي.

مثّل للقياس العقليِّ بقوله تعالى: ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾(3).

وقسّم القياس الشّرعيَّ باعتبار قوّة القياس في ذاته إلى قسمين: قياس جليّ، وقياس خفيّ.

وعرّف الجليّ بأنّه: «ما عُلم فيه نفي الفارق بين الفرع والأصل قطعا، ومثّل له بوصفي الذّكورية، والأنوثيّة، اللّذان لم يعتبرهما الشّارع في العتق، وإن وقع اعتبارهما في القصاص».

أمّا الخفيّ فهو: «ما كان فيه نفي الفارق ظنّيا»(4).

أمّا الوارجلانيُّ فقد قسّم القياس الشّرعي إلى قياس جليّ وقياس خفي، والجليُّ ضربان قياس علّة منصوص عليها، وقياس علّة مستنبطة، والخفيُّ ضربان قياس شبه، وقياس الاستحسان(5).

(1) ينظر: عبد الوهاب خلاف، علم أصول الفقه، 54 وما بعدها؛ الزحيلي، الوجيز في أصول الفقه، 59 وما بعدها؛ السّعدي، مباحث العلة في القياس، 44 وما بعدها.

(2) شلبي، أصول الفقه الإسلامي، 218.

(3) سورة الحج، الآية: 12.

(4) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 581.

(5) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (3/ 336).