أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١٩٠ويظهر من هذا أنه يفسر القياس الجليّ بأنّه: ما ثبتت علّته بنصّ أو إجماع، أو بطريقة تقطع فيها، مما يقوم مقام النّص. والقياس الخفيّ هو: ما ثبتت علته بالاستنباط، وهذا بخلاف ما ذهب إليه الشّماخي.
ثم قسّم الشّماخيُّ القياس باعتبار العلّة إلى:
1 - قياس علّة: وهو ما صرّح فيه بالعلّة، سواء كانت مستنبطة أو منصوصة، ومثّل له بتحريم النّبيذ بعلّة الإسكار.
2 - قياس دلالة: وهو ما لم تكن فيه العلّة مذكورة، بل وصف لازم لها، ومثّل لذلك بالحكم بقطع أيادي الجماعة الذين اشتركوا في قطع يد واحد، كما يُقتلون إذا اشتركوا في قتله، بجامع وجوب الدّية عليهم في الصّورتين.
3 - قياس في معنى الأصل: وهو الجمع بنفي الوصف الفارق، ويسمى تنقيح المناط، ومثّل له بإيجاب العتق على الأعرابيّ الذي جامع أهله في نهار رمضان(1).
وأشار أنّ تفسير الوارجلانيّ لمعنى الأصل، يحتمل أنه يقصد به هذا التّفسير، ويحتمل أن يكون مراده التنبيه والإيماء، ولكن الأصحّ حمله على المعنى الأول.
4 - قياس الشّبه: وهو وصف يلزم من ربط الحكم به مصلحة غير متعيّنة جهتها، لكن ذلك الوصف يوهم الاشتمال عليها، فيظنّ أنها مظنتها، ومثاله: تشبيه الأرز بالبر في الربا، ووجه الشّبه الطّعم(2).
5 - قياس المفهوم: وهو إلحاق حكم المسكوت عنه، بالمنطوق به، وهو إما قطعي أو ظنّي، والقطعي إما أن يكون المسكوت أولى بالحكم من المنطوق أو لا يكون كذلك(3)، ومثّل للأوّل بقوله تعالى: ﴿فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا﴾(4)، وقوله: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾(5)، فالضّرب، والعمل أكثر من مثقال ذرّة أولى من المذكورات، ثمّ بيّن خلاف العلماء في
(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 582، 583.
(2) الشّماخي، المصدر نفسه، 577، 578.
(3) وافق الشّماخيُّ العضد في تقسيمه للقياس باعتبار قوة العلّة إلى: قياس علّة، وقياس دلالة، وقياس في معنى الأصل، وأضاف إلى هذه الأقسام المذكورة قياس الشّبه، وقياس المفهوم. ينظر: العضد، شرح العضد على مختصر المنتهى، 328.
(4) سورة الإسراء، الآية: 23.
(5) سورة الزلزلة، الآية: 7.