أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٩١

اعتباره قياسا من عدمه، وأنّ مذهب الأكثريّة(1) هو عدم اعتباره قياسا ووافقهم على ذلك مستدلاّ؛ بأنّه لا يحتاج إلى فكرة(2).

فالجمهور يرون أنّ القياس المعتبر، ما كانت العلّة فيه لا تدرك إلّا بالاجتهاد، أمّا إن كانت تدرك بمجرّد فهم اللّغة فلا يكون ثبوت الحكم بطريق القياس بل يكون ثابتا بمفهوم الموافقة، أو بدلالة النّص(3).

ثانيا: طرق إثبات العلّة (مسالك العلّة):

لا يكفي في القياس مجرّد حصول الوصف الجامع بين الأصل والفرع، بل لا بدّ من اعتبار الشّارع للوصف الذي يصلح علّة، وهذا الاعتبار لا يثبت إلا بدليل شرعي؛ من أجل ذلك حصر الأصوليّون الطّرق المثبتة للعلّة، واصطلحوا عليها بمسالك التّعليل.

وقد انتقل الشّماخيُّ بعد بيانه لأقسام القياس إلى بيان مسالك العلّة، حيث أشار إلى الاختلاف الحاصل بين العلماء في تحديدها، وأرجع ذلك إلى اختلاف الأدلّة الشّرعية، فمع كون هذه الأخيرة لا تثبت إلّا توقيفا ونصّا، إلّا أنّ طريق معرفة التّوقيف فيها ليس مجرّد النّص، بل النّص والعموم، والفحوى، والمفهوم، وقرائن الأحوال، وشواهد الأصول وغير ذلك من الأدلّة، فهذا كلّه سبّب اتّساع طرق إثبات العلّة(4).

(1) ذهب الباقلاني وإمام الحرمين، والغزالي، والآمدي، وابن الحاجب وغيرهم، إلى أنّ اللغة لا تثبت قياسا، وخالفهم ابن سريج، وابن أبي هريرة، وأبو إسحاق الشيرازي، والرازي، فقالوا تثبت، وإذا اشتمل معنى اسم على وصف مناسب للتسمية كالخمر، ووجد ذلك المعنى في وصف آخر كالنبيذ، ثبت له بالقياس ذلك الاسم لغة، فيسمى النبيذ خمرا، ويجب اجتنابه بآية: «إنّما الخمر والميسر … » لا بالقياس على الخمر، وسواء في الثبوت الحقيقة والمجاز. ينظر: الشيرازي، اللّمع في أصول الفقه، ط 1، دار الكتب العلميّة، بيروت، لبنان، 1405 هـ-1985 م، 98؛ ابن الحاجب، مختصر المنتهى، ص (1/ 258)؛ حسن العطار، حاشية العطار على شرح الجلال المحلي، على جمع الجوامع لابن السبكي، دط، دار الفكر، بيروت، لبنان، دت، ص (1/ 345).

(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 583، 584.

(3) شلبي، أصول الفقه الإسلامي، 219.

(4) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 559، 560.