أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١٩٢وقد اختلف الأصوليّون في عدد مسالك العلة، حيث جعلها الرّازي عشرة(1)، أمّا الشّوكانيُّ فأحصاها في أحد عشر مسلكا(2).
والحقّ أنّ هذه المسالك منها ما هو محلّ اتفاق بين الأصوليّين، ومنها ما هو محلّ اختلاف، وأشهرها أربعة وهي: النصّ، والإجماع، والسّبر والتّقسيم، وتنقيح المناط.
وقد قسّم الشّماخيُّ مسالك التّعليل كالآتي:
النّص، الإجماع، الإيماء، السّبر والتّقسيم، المناسبة، الشّبه، والدّوران.
وفيما يأتي سأعرض لهذه المسالك التي تناولها الشّماخي، معتمدا في ذلك تقسيمه، حتى أتبيّن منها رأيه:
1 - النّص: للعلماء في تقسيم النّص وبيان أنواعه مذاهب: حيث ذهب أكثر الأصوليّين من الحنفيّة، والمالكيّة، وبعض الشّافعية، إلى تقسيمه قسمين: صريح وإيماء، ثمّ قسموا الصّريح إلى مراتب، ولم يجعلوا الإيماء مسلكا مستقلا، بل جعلوه مندرجا معه، أمّا معظم الشّافعية، فقد قسّموا النصّ إلى قسمين، صريح وظاهر، أمّا الإيماء فقد جعلوه مسلكا مستقلّا(3).
وقد سلك الشّماخيُّ مسلك الشّافعية، فقسّم النّص إلى صريح وظاهر، وجعل الإيماء قسما مستقلّا.
وبيّن أنّه لا يُقصد بالنّص ما لا يحتمل التّأويل، بل يُراد به المنقول من النّصوص الشّرعية، فيعُمّ الظّاهر والصّريح، ونبّه إلى أنّ النّص الصّريح على العلّية، أقوى من الظّاهر، ومثّل له بقوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَاسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾(4).
وقوله: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ﴾(5).
وقوله: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾(6).
(1) الرّازي، المحصول، ص (5/ 131).
(2) الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 356).
(3) السعدي، مباحث العلة في القياس، 346.
(4) سورة الحديد، الآية: 23.
(5) سورة الحشر، الآية: 7.
(6) سورة المائدة، الآية: 32.