أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

وقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللّهَ وَرَسُولَهُ﴾(1).

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّما نهيتكم لأجل الدّافّة»(2).

ثمّ بيّن أنّ الظاهر، ما كان الوصف فيه مقترنا بلام التّعليل وغيرها من حروف العلّة، نحو: (لذلك)، أو (بكذا)، أو (عن كذا)، أو (على كذا)، أو (في كذا)، أو (إن كان كذا) أو غيرها ممّا يدلّ على التّعليل، فهذه الحروف تحتمل معان أظهرها التّعليل، وقد فصّلت تلك المعاني في النّحو، وهذا بخلاف (لكي)، و (لأجل)، و (لعلة)، فهذه العبارات لا تحتمل إلّا التّعليل، ودونهما في إفادة العلّية حرف الفاء.

ثمّ فصّل الحالات التي تدخل فيها الفاء:

- إمّا أن تدخل على الوصف المعلل به، ومثّل له بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الشهداء: «زمّلوهم بكلومهم ودمائهم فإنّهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما»(3).

- وإمّا أن تدخل على الحكم كقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾(4)، وقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا﴾(5).

- وإما أن تدخل في لفظ الرّاوي، على الوجهين، نحو: «سها فسجد»(6)، و «زنا ماعز(7)

(1) سورة الأنفال، الآية: 13.

(2) أخرجه مسلم في كتاب الأضاحي، باب ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي، حديث رقم: 5215، ص (6/ 80).

(3) أخرجه الرّبيع في الجامع الصّحيح بلفظ: «زمّلوهم في ثيابهم»، كتاب الجهاد، باب في الشّهادة، حديث رقم: 459، ص (2/ 124)؛ أخرجه النّسائيّ في سننه من حديث عبد الله بن ثعلبة مرفوعا بلفظ: «زمّلوهم بدمائهم فإنّه ليس كلم يكلّم في الله إلا يأتي يوم القيامة يدمى، لونه لون الدّم وريحه ريح المسك»، باب مواراة الشّهيد بدمه، حديث رقم:2129، ص (1/ 647)؛ وأخرجه أحمد بن حنبل في مسنده من الطريق نفسه مرفوعا، بلفظ قريب، حديث رقم:23706، ص (5/ 431).

(4) سورة المائدة، الآية: 38.

(5) سورة النور، الآية: 2.

(6) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصّلاة، باب السهو في السجدتين، حديث رقم: 1039، ص (1/ 337)؛ وأخرجه النسائي في سننه، كتاب الصلاة، باب التسليم بعد سجدتي السهو، حديث رقم: 606، ص (1/ 210)؛ وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب التشهد بعد سجدتي السهو، إذا سجدهما المصلي بعد السلام، حديث رقم: 1062، ص (2/ 134).

(7) هو ماعز بن مالك الأسلمي، يقال أنّ اسمه "عريب"، وماعز لقب له، وهو صحابي، أقام عليه النّبي - صلى الله عليه وسلم - حدّ الرّجم لإقراره بالزّنا، وقال عنه - صلى الله عليه وسلم -: «لقد رأيته يتحضحض في أنهار الجنّة». تنظر ترجمته: النّووي، تهذيب الأسماء واللّغات، ص (2/ 75)؛ ابن حجر، الإصابة في تمييز الصّحابة، ص (5/ 705).