أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١٩٥2 - أن يقترن مع الحكم وصف لا بصيغة التّعليل على وجه لو لم يكن له أثر في التّعليل، لكان ذكره فيه لغوا، كقوله - صلى الله عليه وسلم - في شأن الهرة: «إنّها ليست بنجس إنّما هي من الطّوافين عليكم والطّوّافات»(1)، فلو لم يكن علة، لم يكن ذكر وصف الطّواف مفيدا، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾(2).
3 - أن يذكر نظير المسألة: ومثال ذلك ما روي أنّ عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- قال: «هششت، فقبّلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله، صنعت اليوم أمرا عظيما: قبّلت وأنا صائم، قال: أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم؟، قلت: لا بأس به، قال - صلى الله عليه وسلم -: فمه»(3)، فنبّه على أنّ مقدّمات الشّيء لا تتنزّل منزلته، فجعل مقدّمة الجماع كمقدّمة الواصل إلى البطن.
4 - أن ينبّه بالسّؤال عن وصف واضح، لو لم يكن له مدخل في الحكم، لكان لغوا، كقوله - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل عن حكم بيع الرطب بالتمر: «أينقص الرّطب إذا جفّ؟ فقالوا: نعم، فقال: فلا إذن»(4)، فنبّه عليه السّلام أنّ النّقصان علّة منع البيع.
(1) أخرجه الربيع بن حبيب في الجامع الصّحيح، باب في أحكام المياه، حديث رقم: 159، ص (1/ 43)؛ و أخرجه أبو داود في السنن، حديث رقم:75، ص (1/ 20)؛ و أخرجه الترمذي في السنن، باب ما جاء في سؤر الهرة، وقال: «حديث حسن صحيح»، حديث رقم:92، ص (1/ 153)؛ وأخرجه النسائي في السنن، باب سؤر الهرّة، حديث رقم:63، ص (1/ 76)؛ وأخرجه ابن ماجة في السنن باب الوضوء بسؤر الهرة، والرّخصة في ذلك، حديث رقم:367، ص (1/ 130)؛ وأخرجه مالك في الموطأ، كتاب الطّهارة، باب الطّهور للوضوء، حديث رقم: 61، ص (2/ 31)؛ وأخرجه أحمد في مسنده، حديث رقم: 22633، ص (5/ 303).
(2) سورة المائدة الآية: 91.
(3) أخرجه بهذا اللّفظ أبو داود في سننه، كتاب الصّيام، باب القبلة للصائم، حديث رقم: 2387، ص (2/ 284)؛ وأخرجه غيره بألفاظ متقاربة: أخرجه النسائي في سننه، كتاب الصّيام، باب المضمضة للصائم، حديث رقم: 3048، ص (2/ 198)؛ وأخرجه أحمد في مسنده، مسند العشرة المبشّرين بالجنّة، حديث رقم: 138، ص (1/ 21).
(4) أخرجه أصحاب السّنن وغيرهم بألفاظ متقاربة، أخرجه أبو داود في سننه، باب التمر بالتّمر، حديث رقم:3359، ص (3/ 238)؛ وأخرجه الترمذي في سننه، باب ما جاء في النّهي عن المحاقلة والمزابنة، وقال: «حديث حسن صحيح»، حديث رقم:1225، ص (3/ 528)؛ أخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب التّجارات، باب بيع الرّطب بالتّمر، حديث رقم: 2264، ص (3/ 41)؛ وأخرجه النسائي في سننه، كتاب القضاء، باب مسألة الحاكم أهل بالسّلعة التي تباع، حديث رقم: 6043، ص (3/ 496)؛ وأخرجه مالك في الموطّأ، كتاب البيوع، باب مايكره من بيع التّمر، حديث رقم: 2312، ص (4/ 902)؛ وأخرجه أحمد في مسنده، مسند العشرة المبشّرين بالجنّة، حديث رقم: 1544، ص (1/ 179).