أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

ولم يرجّح الشّماخي أيّ مذهب من تلك المذاهب(1).

الفرع الخامس: قوادح العلّة.

اختلفت وجهات الأصوليّين في تناول هذا البحث وتفصيله، فمنهم من ذكر الاعتراضات الواردة على القياس عموما، وتناولها بالتّفصيل في باب مستقلّ، سواء منها ما كان متعلّقا بالحكم أو بالأصل المقيس عليه أو بالفرع أو بالعلّة، ومنهم من أفرد للاعتراضات الواردة على العلل بحثا مستقلا، وسماها قوادح العلّة(2)، وقد سلك الشّماخي المسلك الأوّل، حيث خصّص للاعتراضات الواردة على القياس مبحثا خاصا، تناول فيه الاعتراضات الواردة على القياس عموما سواء ما تعلّق منها بالعلّة أو بغيرها، وهذا بخلاف الوارجلاني الذي لم يتعرّض أصلا للاعتراضات الواردة … على القياس.

وقد اختلف الأصوليّون في عددها، فذهب الرّازي إلى أنّها أربعة، وذهب ابن الحاجب إلى أنّها خمسة وعشرون، وأحصى الشوكاني منها ثمانية وعشرين قادحا(3).

أمّا الشّماخيُّ فقد ذكر منها خمسة وعشرين قادحا، ووافقه في ذلك السالميُّ حيث ذكر تلك القوادح، وتناولها بالشّرح(4).

وأشار الشّماخيُّ إلى أنّ هذه القوادح ليست محصورة في ذلك العدد؛ لأنّ للاصطلاح والمواضعة مدخلا فيها، كما بيّن أنّها تعود إلى منع ومعارضة؛ لأنّ غرض المستدلّ إثبات مدّعاه بدليله، وغرض المعترِض عدم إثباته به.

وجعلها مندرجة في سبعة أنواع وهي:

(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 579.

(2) السعدي، المرجع السابق، 528.

(3) الشّوكاني، المصدر السابق، ص (1/ 377).

(4) السالميّ، شرح طلعة الشمس، ص (2/ 225).