أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

المبحث السّادس: الأدلّة المختلف فيها.

تمهيد: سبق الحديث عن الأدلّة الأربعة، الكتاب والسنّة والإجماع والقياس، وتبيّن أنّها محلّ اتفاق بين جمهور العلماء، ولكن هذه الأصول غير كافية وحدها في تفصيل الأحكام، بل هناك أدلّة أخرى تبعيّة، هي محلّ اختلاف بين علماء المذاهب في اعتبارها من عدمه؛ بسبب اختلافهم في طرق الاجتهاد، أو بحسب كثرة الأخذ بها أو قلّته، وهي مندرجة تحت مسمّى الاستدلال، وقد أحصى بعض الأصوليّين هذه الأدلة التّبعية، وجعلها في عشرة أدلّة وهي: المصالح المرسلة، الاستحسان، الاستصحاب، العرف، مذهب الصحابي، إجماع أهل المدينة، شرع من قبلنا، سدّ الذّرائع، الأخذ بأقلّ ما قيل، الاستقراء(1).

وقد تناول الشّماخيُّ بعض هذه الأدلّة تحت مسمّى الاستدلال، وذلك في باب القياس، في معرض ذكره لأقسامه، حيث تعرّض لأربعة أدلّة وهي: الاستصحاب، شرع من قبلنا، المصالح المرسلة، الاستحسان.

وبيّن أنّ الاستدلال يعتبر دليلا رابعا من أدلّة الأحكام بعد النّص والإجماع والقياس، وعرّفه بقوله: «لغة: طلب الدّليل، وعرفا: عبارة عن إقامة الدّليل مطلقا، والمقصود ههنا نوع خاص من إقامة الدّليل، وهو ما ليس بنصّ، ولا إجماع، ولا قياس»(2).

ويعتبر الاستدلال من مصادر التّشريع عند الإباضيّة بعد الكتاب والسنّة والإجماع والقياس، وقد ذكر السّالميُّ سبعة أنواع منه وهي: القياس الاقتراني، القياس الاستثنائي، الاستصحاب، العكس، الاستقراء، المصالح المرسلة، الاستحسان، الإلهام، حكم الأشياء قبل ورود الشّرع(3).

وهو أوفى من تناول هذه الأدلّة من بين أصوليّي الإباضيّة(4).

وفيما يأتي سأقتصر بالذّكر على الأدلّة التي تناولها الشّماخي، وهي: الاستصحاب، شرع من قبلنا، المصالح المرسلة، الاستحسان، ثمّ أبيّن رأيه في قول الصّحابي.

(1) ينظر: مصطفى ديب البغا، أثر الأدلّة المختلف فيها في الفقه الإسلامي، ط 3، دار القلم؛ دار العلوم الإنسانيّة، دمشق، سوريا، 1420 هـ-1999 م، 24.

(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 584.

(3) السالميّ، شرح طلعة الشمس، ص (2/ 255).

(4) باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 699.