أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

العمل بالاستصحاب عنده عن الفريق السّابق، ومن يعمل بالعرف والمصلحة تضيق دائرة عمله بالقياس أكثر(1).

كما استنبط الفقهاء عدّة مبادئ وقواعد فقهيّة هامّة من الاستصحاب منها:

- الأصل في الأشياء الإباحة.

- الأصل في الذّمة البراءة، أو الأصل براءة الذّمة.

- الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت ما يغيّره.

- اليقين لا يزول بالشّك.

- الأصل في الصفات العارضة العدم.

- الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته(2).

الفرع الثالث: ثمرة الاختلاف في حجّية الاستصحاب:

ترتّب عن اختلاف الأصوليّين في حجّية الاستصحاب اختلافهم في فروع فقهيّة كثيرة، فمن تلك الفروع الفقهيّة التي اختلفوا فيها مسألة ميراث المفقود:

حيث اختلف الفقهاء في حكم المفقود الذي لا تعلم حياته أو موته هل يعتبر كالميّت، فتوزّع تركته على وارثيه، وإذا مات أحد ممن يرثهم هو لا يحتفظ له بنصيب، أو أنّه يعتبر حيّا فلا توزّع تركته، وإذا مات أحد ممّن يرثهم هو احتفظ له بنصيبه؟

فذهب المالكية والحنفيّة إلى أنّ هذا المفقود لا تثبت له حقوق إيجابيّة، فلا يرث في هذه الحال؛ لعدم تحقّق وجوده حيّا حين غيبته وفقده، وإنّما يحتفظ فقط بالحقوق السلبيّة فلا يوّرث ماله لغيره، وذهب الشّافعية والحنابلة(3) والإباضيّة(4) إلى أنّه يورّث استصحابا لحال حياته التي

(1) شلبي، أصول الفقه الإسلامي، 350، الزحيلي، أصول الفقه الإسلامي، ص (2/ 760).

(2) ينظر: أحمد بن محمّد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، تح: مصطفى الزرقا، دط، دار القلم، دمشق، سوريا، 1409 هـ-1989 م، ص (1/ 117؛ 125).

(3) الزحيلي، أصول الفقه الإسلامي، ص (2/ 868).

(4) ينظر: الشّماخي، جواب في حكم المفقود، مخ، مكتبة الحاج صالح لعلي بني يسجن غرداية، الرقم في الفهرس: 888، الرقم في الخزانة: م 082، صفحات من 299 و-301 و ضمن مجموع؛ السالميّ، شرح طلعة الشمس، ص (2/ 260)؛ باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، 735.