أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢١١

كانت ثابتة قبل الفقد بيقين، كما تثبت له حقوقه السلبية، فلا يورث ماله، بل يحتفظ به، استصحابا لحال حياته.

المطلب الثّاني: شرع من قبلنا.

الفرع الأوّل: المراد بشرع من قبلنا وتحرير محلّ النّزاع فيه:

المراد بشرع من قبلنا: ما نُقِل إلينا من أحكام تلك الشّرائع التي كانوا مكلّفين بها، على أنّها شرع الله عزّ وجلّ لهم، وما بيّنه لهم رسلهم عليهم الصّلاة والسّلام، فهذه الأحكام التي نُقلت إلينا من شرائعهم، هل النّبي - صلى الله عليه وسلم - والأمّة من بعده مكلّفون باتّباعها ومتعبّدون بها أو لا(1)؟

الأحكام الواردة إلينا من شرع من قبلنا لا تخلو من حيث نقلها من أمور ثلاثة:

1 - أن تُنقَل إلينا في كتب الشّرائع السّابقة كالتّوراة والإنجيل، أو أن تُنقَل إلينا على ألسنة أتباع تلك الشّرائع، وفي هذه الحالة لا خلاف بين المسلمين في كون تلك الأحكام ليست حجّة علينا؛ لكون تلك الشّرائع دخلها التّحريف؛ ولأنّ شريعة الإسلام نسخت تلك الشّرائع، لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾(2).

2 - أن يأتينا في القرآن أو في السنّة، وفيه دليل على أنه ّمنسوخ وغير مشروع في حقنا، كتحريم بعض المطعومات على اليهود، فهذا لا خلاف في عدم الأخذ به، أو أنّه يأتينا في القرآن أو في السنّة، ويقوم الدّليل على أنّه مشروع في حقّنا، كقوله تعالى في تشريع الصيام: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾(3)، فهذا لا خلاف بين المسلمين في الأخذ به.

3 - أن يُنقَل إلينا في نصوص الكتاب أو السنّة، ولم يقم دليل من سياق هذه النّصوص على أنّه مشروع في حقّنا أو ليس مشروعا، وهذا النّوع هو محلّ الخلاف بين العلماء في كونه حجّة أو لا.

(1) ينظر: مصطفى ديب البغا، أثر الأدلّة المختلف فيها، 532؛ عبد الرحمن الدّرويش، الشّرائع السّابقة ومدى حجّيتها في شريعة الإسلام، ط 1، دن، دم، دت، 269.

(2) سورة آل عمران، الآية: 85.

(3) سورة البقرة: الآية، 187.