أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

الفرع الثّاني: حجيّة شرع من قبلنا.

تعرّض الشّماخيُّ في حديثه عن حجّية شرع من قبلنا، لمسألة: هل كان النّبي - صلى الله عليه وسلم - متعبّدا بشريعة من قبله(1)، حيث ذكر خلاف العلماء فيها، بين مثبت لتعبّده - صلى الله عليه وسلم -، وناف لذلك، ومتوقّف(2)، ثمّ بيّن رأيه في المسألة فقال: «والمختار أنّه كان متعبّدا، إلاّ ما نسخ بشريعته؛ لأنّه كان متعبّدا به قبل البعث، والأصل بقاء ما كان على ما كان، وأيضا استدلّ العلماء بقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ … ﴾(3)، على وجوب القصاص، وبقوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾(4)، على أنّ من نسي الصلاة، فوقتها إذا ذكرها»(5).

وأشار الشمّاخيُّ إلى أنّه ينبغي الاحتراز في الأخذ بهذا الدّليل، وأنكر على الذين يتوسّعون في الاعتماد عليه لاستنباط الأحكام فقال: «وأفرط بعضهم حتّى سفك به الدّماء، وهتك به الأستار»(6).

وإلى اعتبار حجيّة شرع من قبلنا ذهب جمهور الإباضيّة(7)، حيث ذكر السّالميُّ أنّ شرع من قبلنا إذا لم يُنسخ فهو حجّة، بشرطين:

(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 286.

(2) تتلخّص مذاهب العلماء في الاحتجاج بشرع من قبلنا في مذهبين:

- المذهب الأوّل: المختار عند جمهور الحنفية والمالكية والحنابلة، وبعض أصحاب الشافعي، والإمام أحمد في رواية والإباضيّة: أنّه شرع لنا، وأنّه حجّة يلزمنا العمل به، ما لم يقم دليل من شرعنا على نسخه.

- المذهب الثّاني: المختار عند الشافعية وأحمد في رواية، وابن حزم، أنّه ليس شرعا لنا، وليس بحجّة، ولا يلزمنا العمل به، مادام لم يقم في شريعتنا ما يقرّه. ينظر: الشّماخي، شرح مختصر العدل، 587؛ السالميّ، طلعة الشمس، ص (2/ 92)؛ مصطفى ديب البغا، أثر الأدلة المختلف فيها 534، 535؛ عبد الرحمن بن عبد الله الدرويش، الشرائع السابقة ومدى حجّيتها في الشريعة الإسلامية، 242،243.

(3) سورة المائدة الآية: 45.

(4) سورة طه، الآية: 14.

(5) الشّماخي، المصدر السابق، 587، 588.

(6) الشّماخي، المصدر نفسه، 588.

(7) ينظر: الوارجلاني، الدليل والبرهان، تح: سالم بن حمد الحارثي، دط، نشر وزارة التراث القومي والثّقافة، سلطنة عمان، 1403 هـ-1983 م، ص (3/ 235)؛ السالمي، طلعة الشّمس، ص (2/ 92)؛ اطفيّش، الذّهب الخالص، 109؛ باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 710.