أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

- أن يقصّه الله تعالى علينا أو نبيّه - صلى الله عليه وسلم - من غير إنكار له.

- أن يكون ذلك على جهة التّشريع لنا(1).

وبالتّأمل في اختلاف العلماء حول شرع من قبلنا هل هو حجّة لنا أو لا؟، نخلُص إلى أنّ شرع من قبلنا، لا يمكن أن يكون شرعا لنا استقلالا، فالأحكام الشّرعية التي نتعبّد بها، والتي كانت شرعا لمن قبلنا، لم تثبت لنا حجيّتها بذلك؛ بل بكونها ثابتة بالكتاب أو السنّة، فلا معنى للاختلاف في هذه المسألة.

ولهذا اعتبر الشاطبيُّ(2) ذكر هذه المسألة في أصول الفقه عارية؛ لأنّه لا ينبني عليها فقه، حيث قال في كتابه الموافقات: «كلّ مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهيّة، أو آداب شرعيّة، أو لا تكون عونا في ذلك؛ فوضعها في أصول الفقه عارية … وعلى هذا يخرج عن أصول الفقه كثير من المسائل التي تكلم عليها المتأخّرون وأدخلوها فيها؛ كمسألة ابتداء الوضع، ومسألة الإباحة هل هي تكليف أم لا؟، ومسألة أمر المعدوم، ومسألة هل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - متعبّدا بشرع أم لا؟، ومسألة لا تكليف إلا بفعل»(3).

(1) السّالمي، شرح طلعة الشّمس، ص (2/ 92).

(2) هو أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمّد الغرناطي الأندلسي، الشهير بالشّاطبي، الأصولي والفقيه والمفسّر المالكي، عاش بالأندلس، وتوفي بها سنة 790 هـ، من آثاره: "الموافقات في أصول الشّريعة"، "الاعتصام". تنظر ترجمته: محمّد مخلوف، شجرة النّور الزكيّة، 231؛ الزّركلي، الأعلام، ص (1/ 213).

(3) أبو إسحاق الشّاطبي، الموافقات في أصول الشّريعة، تح: مشهور حسن آل سلمان، ط 1، دار ابن عفان، دم، 1417 هـ-1997 م، ص (1/ 37).