أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢١٤المطلب الثّالث: المصالح المرسلة(1):
الفرع الأوّل: تعريف المصلحة المرسلة.
تناول الأصوليّون الحديث عن المصلحة المرسلة، في بحثهم لمسالك العلّة في القياس، وبالذّات ضمن تناولهم لمسلك المناسبة.
والمناسبة كما عرّفها الشّماخيُّ هي: «وصف ظاهر منضبط، يحصل من ترتيب الحكم عليه حكمة مقصودة للشّارع»، كما يبيّن أنّ المناسبة لها مرادفات تسمى بها وهي: الإخالة؛ لأنّها عندما يُنظر إليها تُخال وتُظنّ علّة، كما تُسمّى بتخريج المناط، وأشار أنّها الطّريق الأغلب في المناظرات بين الأصوليّين(2).
وقسّم المناسبة على أساس ثلاثة اعتبارات وهي:
- باعتبار إفضائه إلى المقصود.
- باعتبار نفس المقصود.
- باعتبار الشّارع.
وقد سبق ذكر هذه التّقسيمات مع أمثلتها في بحث القياس، والذي يعنينا هنا التّقسيم الأخير -أي باعتبار الشّارع-، حيث قسّموه إلى ثلاثة أقسام: مناسب مؤثّر، وملائم، وغريب، ومرسل.
ومن الأصوليّين من قسّمه إلى معتبر وملغى ومرسل(3).
فالمناسب المعتبر هو: ما ثبت اعتبار علّته بنصّ أو إجماع، بحيث تؤثّر عين علّته في عين الحكم، ومن أمثلته: تأثير عين السكر الثّابت بالتّنبيه، في تحريم عين الشّرب، والمناسب الملغى: وهو ما شهد الشّرع بإلغائه وعدم الاعتداد به في وضع الأحكام، كإيجاب صيام
(1) أنجز الباحث مصطفى بن داود إتبيرن، بحثا بعنوان "المصلحة المرسلة عند الإباضيّة بين النّظرية والتّطبيق من خلال اجتهادات المتأخّرين"، وذلك في إطار رسالة مقدّمة لنيل شهادة الماجستير في الفقه وأصوله، من جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة، بإشراف أ. د مصطفى باجو، وقد نوقشت وأجيزت سنة 1424 هـ/ 2004 م.
(2) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 568.
(3) باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 716.