أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

شهرين في كفّارة الظهار ابتداء، من غير عجز عن الإعتاق، فهو وإن كان مناسبا لقصد زجر المترفين كالملوك، لكن عُلم عدم اعتبار الشّرع له.

أمّا المناسب المرسل: فعرّفه الشّماخيُّ بأنّه: «مصالح لم يشهد لها الشّارع بالإلغاء أو بالاعتبار، وإن كانت على سنن المصالح، لكن تلقّتها عقول الأمّة بالقبول»(1). وهذا الذي يعبّر عنه بالمصالح المرسلة أو الاستصلاح(2).

وقسّم الشّماخي المناسب المرسل إلى قسمين:

- ما عُلم إلغاؤه وإهداره، وهو المناسب الملغى.

- ما لم يُعلَم إلغاؤه ولا اعتباره، وهو المناسب المرسل في اصطلاح الأصوليّين.

الفرع الثّاني: حجيّة المصالح المرسلة:

اختلف العلماء في الاحتجاج بهذا النّوع من المناسب، بين مُعتبر لحجّيته، ومانع له، ومشترط لقيود له حتى يكون حجّة(3).

وفي ذلك يقول الشّماخيُّ -بعد ذكره لتعريف المصلحة المرسلة-: «فقيل: تردّ؛ إذ لا دليل يدلّ على صحّتها، وقيل: تقبل؛ لئلا تخلو وقائع كثيرة عن الحكم، لعدم مساعدة النّص، وأصل القياس في الكلّ»(4).

(1) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 588.

(2) السّالمي، شرح طلعة الشمس، ص (2/ 269).

(3) تحكي كتب الأصول خلاف العلماء في حجّية المصالح المرسلة، على ثلاثة مذاهب:

- المذهب الأوّل: إنّها حجّة يجب العمل بها في محلّها، وتبنى عليها الأحكام، وبه قال المالكية ومتقدّمو الحنابلة.

- المذهب الثّاني: إنّها ليست حجّة، فلا يجوز العمل بها مطلقا، وأصحاب هذا القول فريقان:

- الفريق الأوّل: نفى حجّية القياس، ووقف عند ظواهر النّصوص، فمن باب أولى المصالح المرسلة، وهم الظاهرية.

- الفريق الثّاني: يعترف بالقياس، ولكنّه يمنع العمل بالمصلحة إلّا إذا وُجد لها أصلا معينا، وهم الحنفية والشافعية.

- المذهب الثّالث: التفصيل بين نوع ونوع؛ فإن كانت ضرورية، قطعية، كلّية، صحّ العمل بها، وإلّا فهي مردودة وليست بحجة، وبه قال الغزالي. والقول في المصالح بهذه القيود الثلاثة ليست من المصالح المتنازع فيها، فهي موضع وفاق، وعليه فلا يبقى إلّا فريقان: القائلون بالحجية، والمانعون لها. ينظر: شلبي، أصول الفقه الإسلامي، 301، 302.

(4) الشّماخي، المصدر السابق، 588.