أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

ولم يَنسب هذه الأقوال لأصحابها، كما أنّه لم يذكر الأدلّة التي استدلّ بها كلّ فريق، ولم يرجّح القول باعتبارها حجّة أو لا.

لكنّ السّالميَّ صرّح أنّ مذهب الإباضيّة هو اعتبارها حجّة، فقال: «وأنت إذا تأمّلت مذهب الأصحاب -رحمهم الله تعالى- وجدتهم يقبلون هذا النّوع من المناسب، ويعلّلون به لما دلّ عليه مجملا، أي وإن لم يدلّ دليل على اعتباره بعينه أو جنسه، فإنّ الأدلة الشّرعية دالّة على اعتبار المصالح مطلقا، كما في قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾(1)»(2).

ولا وجود لتفصيل المناسب المرسل أو المصالح المرسلة في مصادر الإباضيّة أكثر ممّا أورده الشّماخيُّ و السّالمي، ولكنّ مصادر الإباضيّة تحوي فروعا كثيرة تنبئ عن اعتبارهم لها في اجتهاداتهم، كما أنّهم يتحرّون مقاصد الشّريعة في اجتهاداتهم، ويوازنون بين المصالح عند تعارضها(3).

(1) سورة البقرة، الآية: 220.

(2) السّالمي، شرح طلعة الشمس، ص (2/ 143).

(3) باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 718.