أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

المطلب الرّابع: الاستحسان.

الفرع الأوّل: تعريف الاستحسان:

أوّلا: لغة: الاستحسان في اللّغة مشتقّ من الحسن وهو ضدّ القبح، واستحسن الشّيء، أي عدّه حسنا(1)، وذكر السّرخسيُّ أنّ معناه أيضا: طلب الأحسن للاتّباع الذي هو مأمور به، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾(2)(3).

ثانيا: اصطلاحا: تعدّدت تعريفات الأصوليّين للاستحسان، وقد أشار الشّماخيُّ إلى هذا الاختلاف الحاصل حول تفسيره، ثمّ نقل تلك التّعاريف مبيّنا ما حصل فيه الاتّفاق، وما لم يحصل كالآتي:

1 - هو دليل وقع في نفس المجتهد، يعسُر عليه التّعبير به.

2 - العدول من قياس إلى قياس أقوى.

3 - تخصيص قياس بأقوى منه.

4 - العدول إلى خلاف النّظير؛ لدليل أقوى.

5 - العدول عن حكم الدّليل إلى العادة، لمصلحة الناس.

وبيّن أنّ الاستحسان بهذه التّعاريف لا خلاف بين العلماء في حجّيّته، باستثناء التّعريف الأوّل؛ فما يقع في نفس المجتهد لا يمكن أن يكون معتبرا، إلّا إذا سانده الدّليل الشرعي، ثمّ مثّل للاستحسان فقال: «كدخول الحمّام قبل تعيين الأجرة، ومقدار ما يسكب من الماء، ومقدار ما يمكث فيه، وهذا كلّه مجهول»(4).

وهذه التّعاريف التي أوردها الشّماخيُّ هي جملة ما ذكره الأصوليّون من الحنفيّة والشّافعية، والحنابلة، والإباضيّة وغيرهم، أمّا المالكيّة فعرّف بعضهم الاستحسان بأنّه: «الأخذ بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلّي»(5).

(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة:"حسن"، ص (7/ 225).

(2) سورة الزّمر الآية: 18.

(3) السّرخسي، أصول السّرخسي، ص (2/ 352).

(4) الشّماخي شرح مختصر العدل، ص، 589.

(5) الشّاطبي، الموافقات (5/ 194).