أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢١٩فبعد التّحقيق تبيّن أنّ هذا الدّليل لم يختصّ به الحنفيّة دون غيرهم من المذاهب، بل أخذت به كلّ المذاهب الفقهيّة حتّى الشّافعية؛ بدليل أنّه ثبت عن الشّافعيِّ نفسه أنّه عمل به في عدّة مواضع من اجتهاداته(1)، كما عمل به الإباضيّة، حيث اعتمده جابر بن زيد في اجتهاداته، وتبعه تلاميذه من بعده(2)، وذكر الشّماخي أنّ الإباضيّة يميلون إلى جوازه في بعض الأحكام، ولم يورد أدلّة حجيّته، ولا الأدلّة التي استدلّ بها نُفاته(3).
(1) ثبت عن الشافعي أنّه استحسن ثبوت الشّفعة للشفيع إلى ثلاثة أيّام، واستحسن ترك شيء للمكاتب من نجوم الكتاب، واستحسن المتعة ثلاثين درهما، واستحسن التحليف على المصحف. ينظر: ابن النّجار، شرح الكوكب المنير، ص (4/ 429).
(2) الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص (3/ 346)؛ السالميّ، شرح طلعة الشمس، ص (2/ 185)؛ باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 724.
(3) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 589.