أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧وهذا التّعريف الذي أورده الشّماخي، هو ما استقرّ عليه المتكلّمون بعد الشافعي(1)، ومثّلوا له بقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقّ﴾(2)، وقوله: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾(3)
2 - الظّاهر: عرّف الشّماخيُّ الظّاهر في اللّغة بأنّه بمعنى الوضوح.
وفي الاصطلاح هو: «ما سبق إلى النّفس من معاني اللّفظ، لكنّا لا نقطع بذلك المعنى، بل يغلب على الظنّ، ويحتمل غيره احتمالا مرجوحا، وهذا هو الفرق بينه وبين النّص»(4).
ومثّلوا للظاهر بقوله تعالى: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾(5)، وقوله: ﴿وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا﴾(6).
والفرق بين الظّاهر والنّص يكمن في أنّ النّص لا يقبل احتمالا فيما يدلّ عليه، أمّا الظّاهر فيقبل الاحتمال.
تقسيم الحنفية:
أمّا الحنفية فيقسّمون واضح الدلالة إلى أربعة أقسام: وهي الظّاهر، النّص، المفسّر، المحكم، وهي مرتّبة من أقلّها وضوحا إلى أكثرها.
1 - الظّاهر: هو اللّفظ الذي يدلّ على معناه بصيغته، من غير توقّف على قرينة خارجية، مع احتمال التخصيص والتأويل وقبول النّسخ(7).
ومن أمثلته قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾(8)، فالآية سيقت لتحريم الرّبا، ولبيان الفرق بين الرّبا والبيع، ولكنّ اللّفظ يفيد حلّ البيع بلا شكّ.
(1) ينظر: الشيرازي، اللمع، 48؛ ابن قدامة، روضة الناظر، 91.
(2) سورة الأنعام، الآية: 151.
(3) سورة البقرة، الآية: 129.
(4) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 343.
(5) سورة الأحزاب الآية: 41، 42.
(6) سورة الأعراف، الآية: 31.
(7) ينظر: محمّد أديب صالح، تفسير النّصوص، ص (1/ 137)؛ محمد أبو زهرة، أصول الفقه، دط، دار الفكر العربي، دم، دت، 120.
(8) سورة البقرة، الآية: 275.