أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨2 - النّص: هو اللّفظ الذي يدلّ على الحكم، الذي سيق لأجله الكلام دلالة واضحة، تحتمل التّخصيص والتّأويل، احتمالا أضعف من احتمال الظّاهر، مع قبول النّسخ في عهد الرّسالة، ومن أمثلته قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾(1)، فالآية نصّ في نفي المماثلة بين البيع والرّبا(2).
3 - المفسّر: هو اللّفظ الذي يدلّ على الحكم دلالة واضحة، لا يبقى معها احتمال للتّأويل أو التّخصيص، ولكنّه ممّا يقبل النّسخ في عهد الرسالة، كالأمر بالزّكاة مثلا فإنّه ورد في القرآن مجملا، ثمّ جاءت السنّة وفسّرته(3).
4 - المحكم: هو اللّفظ الذي دلّ على معناه دلالة واضحة قطعيّة، لا تحتمل تأويلا ولا تخصيصا، وقد اقترن به ما يدلّ على أنّ غير قابل للنّسخ(4)، وهذا القسم يشمل قضايا الإيمان والأخلاق، وما لا يقبل النّسخ.
حكم النّص والظّاهر: يختلف حكم النصّ عن الظاهر، فالنصّ حكمه أن يُصار إليه، ويُعمل بمدلوله قطعا، ولا يعدل عنه إلّا بنسخ؛ لأنّه رافع للاحتمال، وقاطع للاجتهاد، فلا يصحّ معه قياس ولا تشبّث بظنّي، وعليه فإنّه يفسّق من خالفه.
أمّا الظاهر فإنّه يجب أن يُصار إلى معناه الظّاهر ويعمل بمدلوله، ولا يجوز تركه إلّا بدليل واضح يرجّح المعنى الآخر الباطن(5).
الفرع الثّاني: مراتب خفي الدّلالة.
1 - المجمل: بيّن الشّماخيُّ أنّ معناه اللّغوي هو: المجموع.
أمّا في الاصطلاح فذكر أنّ له حدودا كثيرة، واختار منها: «ما لم تتّضح دلالته، أي هو الذي له دلالة، ولم تكن واضحة»(6).
(1) سورة البقرة، الآية: 275.
(2) محمّد أديب صالح، تفسير النّصوص، ص (1/ 149).
(3) ينظر: محمّد أديب صالح، المرجع نفسه، ص (1/ 165)؛ محمد أبو زهرة، أصول الفقه، 122.
(4) ينظر: محمّد أديب صالح، المرجع نفسه، ص (1/ 171)؛ محمد أبو زهرة، المرجع نفسه، 123.
(5) ينظر: السالميّ، طلعة الشمس، ص (1/ 336)؛ محمّد أديب صالح، المرجع نفسه، ص (1/ 213، 222).
(6) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 253.