أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

ومثّل له بقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾(1)، وقوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾(2)، فالحقّ في الآيتين مجمل فهو مجهول الجنس والقدر.

والمجمل لا يمكن معرفة تفصيله من ذات اللّفظ، ولا بمجرّد الاجتهاد الفقهي في التّفسير، بل لابدّ في فهمه وإدراك صوره المختلفة من مبيّن يوضّح المعنى، ولا يكون ذلك إلّا بنصّ من الشّارع، كبيان السنّة لكثير ممّا ورد في القرآن مجملا، كأحكام الصلاة والحج والزّكاة وغيرها.

وقد خصّص الشّماخي بابا كاملا من كتابه للمجمل والمبيّن، و سأتعرّض له في المبحث الموالي -إن شاء الله-.

2 - المتشابه: عرّفه الشّماخي بقوله: «والمتشابه غير المتّضح المعنى».

وحصر أسباب وقوعه في ثلاثة كالآتي:

- عدم وضوح معناه بسبب الاشتراك، ومثّل له بلفظة "القرء"، في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾(3).

- كونه مجملا، ومثّل له بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾(4).

- كون ظاهره التّشبيه، ومثّل له بقوله تعالى: ﴿أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾(5)، وقوله: ﴿وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾(6)، وقوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾(7).

يلاحظ من هذا أنّ الشّماخيَّ يجعل المتشابه، أعمّ من المجمل فهو يضمّ المجمل والمشترك(8)، وإلى هذا الرّأي ذهب بعض الأصوليّين كالآمدي، والشّوكاني، والسالميُّ من الإباضيّة(9).

(1) سورة الأنعام، الآية: 141.

(2) سورة النّساء، الآية: 24.

(3) سورة البقرة، الآية: 228.

(4) سورة البقرة، الآية: 67.

(5) سورة ص، الآية: 75.

(6) سورة الزمر، الآية: 67.

(7) سورة البقرة، الآية: 15.

(8) الشّماخي، شرح مختصر العدل، 343.

(9) ينظر: الآمدي، الإحكام، ص (1/ 218)؛ الشّوكاني، إرشاد الفحول، ص (1/ 64)؛ السالميّ، طلعة الشمس، ص (1/ 341).