أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

وذهب جمهور المتكلّمين، إلى عدم التّفرقة بين المتشابه والمجمل، واعتبارهما قسما واحدا(1).

وذهب البعض الآخر منهم إلى قصره على غير المجمل ممّا لا يدرك معناه، وبعضهم جعله مشتركا بين المجمل والمؤوّل(2).

ويلاحظ أنّ المتشابه إذا استثني منه أحكام المجمل، لا وجود له في مجال الأحكام التّكليفية، وإنّما مجاله مسائل الاعتقاد، وهذه من مواضيع علم الكلام وليست من اختصاص أصول الفقه(3).

أمّا أقسام خفيّ الدّلالة عند الحنفيّة فهي: الخفيّ، المشكل، المجمل، المتشابه، وهي مرتبة من أقلّها خفاء إلى أكثرها.

1 - الخفيّ: هو اللّفظ الظّاهر في دلالته على معناه، ولكن عرض له من خارج صيغته ما جعل في انطباقه على بعض أفراده نوع غموض وخفاء لا يزول إلّا بالطلب والاجتهاد، ومثاله قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يرث القاتل»(4)، فهل تنطبق كلمة القاتل على العمد فقط، أم أنّها تشمل الخطأ والمشاركة والتّحريض وغيرها(5).

2 - المشكل: هو اسم لما خفي المراد منه باللّفظ نفسه؛ لدخوله في أشكاله، بحيث لا يدرك ذلك المراد إلّا بقرينة تميّزه عن غيره، وذلك عن طريق البحث والتأمّل بعد الطّلب، ومثاله اللّفظ المشترك فهو يدلّ على معنيين، أو معان على سبيل التّبادل، مثل كلمة العين، فإنّها تدلّ

(1) ينظر الشيرازي، اللمع، 52؛ محمد أديب صالح، تفسير النصوص، ص (1/ 332).

(2) محمّد أديب صالح، المرجع نفسه، ص (1/ 335).

(3) باجو، الوارجلاني أصوليا، 423.

(4) هذا الحديث رُوي بألفاظ متقاربة، أخرجه الربيع بن حبيب في الجامع الصّحيح، كتاب الأيمان والنّذور، باب في المواريث، حديث رقم: 668، ص (2/ 176)؛ وأخرجه أبو داود في سننه كتاب الدّيات، باب ديّات الأعضاء، حديث رقم:4564، ص (4/ 292)؛ وأخرجه الترمذي في سننه وقال: «هذا حديث لا يصحّ، لا يُعرف إلّا من هذا الوجه»، كتاب الذبائح، أبواب الفرائض عن رسول الله، باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل، حديث رقم:2109، ص (4/ 425)؛ وأخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب الدّيات، باب القاتل لا يرث، حديث رقم:2645، ص (3/ 161)؛ وأخرجه النسائي في سننه، كتاب الفرائض، باب توريث القاتل، حديث رقم:6369، ص (4/ 79).

(5) ينظر: محمّد أديب صالح، المرجع السابق، ص (1/ 233)؛ محمد أبو زهرة، أصول الفقه، 126.