أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

على العين المبصرة، والعين الجارية، والذّات، والجاسوس، فحملها على أحد المعاني لا يكون إلّا بقرينة(1).

3 - المجمل: هو اللّفظ الذي خفي من ذاته خفاء، جعل المراد منه لا يدرك إلّا ببيان من المجمل، سواء أكان ذلك الخفاء لانتقال اللّفظ من معناه الظّاهر في اللّغة إلى معنى مخصوص أراده الشّارع، أم كان لتزاحم المعاني المتساوية، أم كان لغرابة اللّفظ نفسه.

يتبيّن من هذا أنّ الفرق بين المجمل والمشكل والخفيّ، أنّ المجمل لا يمكن معرفة تفصيله من ذات اللّفظ، ولا بمجرّد الاجتهاد الفقهيّ في التفسير، بل لابدّ في فهمه وإدراك صوره المختلفة، وجزئيّاته المتشعّبة من مبيّن يوضّح المعنى ويفصّله، ويبقى بعد هذا البيان التّفصيلي موضع لتأمّل المتأمّلين، وتدبّر المتفكّرين(2).

4 - المتشابه: يعدّ أشدّ أنواع خفي الدلالة خفاء وإيغالا في الإبهام، ويعرّف بأنّه اللّفظ الذي يخفى معناه، ولا سبيل لأن تدركه عقول العلماء، كما أنّه لم يوجد ما يفسّره تفسيرا قاطعا أو ظنّيا من الكتاب أو السنّة، فهو بهذا لا يمكن تصوّره في الأحكام التكليفية فشأنها الوضوح، وإنّما ينحصر في مسائل الاعتقاد(3).

حكم المجمل والمتشابه: بيّن السالميّ أنّ حكم المجمل الوقوف عن القول فيه، وعن الحكم بالمراد منه، إلّا بدليل يظهر المراد منه.

أمّا المتشابه فما كان منه مجملا فحكمه حكم الإجمال، وأمّا ما كان منه من مسائل الاعتقاد فحكمه أن يردّ إلى المحكم، لقوله تعالى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾(4)، والمراد بأمّ الكتاب أصله، وأصل الشّيء هو الذي يرجع إليه سائره، فالمحكم أصل لسائر الكتاب(5).

أهمّ الفروق بين المتكلّمين والحنفية في التقسيم:

(1) ينظر: محمّد أديب صالح، المرجع نفسه، ص (1/ 254)؛ محمد أبو زهرة، المرجع نفسه، 128.

(2) ينظر: محمّد أديب صالح، تفسير النّصوص، ص (1/ 277)؛ محمد أبو زهرة، أصول الفقه، 131.

(3) محمد أبو زهرة، المرجع نفسه، 134.

(4) سورة آل عمران، الآية: 7.

(5) السالميّ، شرح طلعة الشمس، ص (1/ 341).