أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

من خلال ما سبق بيانه من منهجي الجمهور والحنفيّة في تقسيم اللّفظ باعتبار ظهوره وخفائه، يمكن أن نجمل أهمّ الفروق بين التّقسيمين فيما يأتي:

- يلاحظ أنّ الظاهر عند الجمهور يشمل الظّاهر والنّص عند الحنفيّة؛ لأنّ كلاهما يحتمل التّأويل، والنّص عند الجمهور يقابل المفسّر عند الحنفية، كما يلاحظ أنّ الجمهور لم يفصّلوا فيما إذا كان المعنى المتبادر من اللّفظ قد سيق الكلام من أجله أصالة، أو تبعا.

- كما يلاحظ أنّ الجمهور لا يفرّقون بين المجمل والمتشابه، ويعتبرونهما لفظان مترادفان لمعنى واحد، والمجمل عند الجمهور أعمّ منه عند الحنفية؛ فهو يشمل أقسام خفيّ الدلالة عند الحنفية، باستثناء المتشابه، فهو يشمل الخفي والمشكل والمجمل، وعليه فكلّ مجمل عند الحنفية يعتبر مجملا عند جمهور المتكلّمين ولا عكس. أمّا المتشابه فلا تعلّق له بالأحكام التكليفية، وإنّما مجاله العقيدة وأصول الدين، وليس أصول الفقه.

- يلاحظ أيضا أنّ الجمهور لم يعتبروا إمكانية النّسخ أو عدمه في ترتيب الألفاظ؛ لأنّ هذا الأخير انتهى بانقطاع الوحي واكتمال الدّين.

وبالجملة يلاحظ أنّ تقسيم الحنفية أدقّ من تقسيم الجمهور؛ لأنّه أكثر استيعابا للمعاني الحاصلة من تنوّع الأدلّة، كما أنّه أكثر وضوحا في الحدود والفوارق بين الأقسام، ممّا يسهّل على المجتهد سبيل الاستنباط والتّرجيح(1).

(1) ينظر: محمّد أديب صالح، تفسير النّصوص، ص (1/ 224)؛ فتحي الدّريني، المناهج الأصوليّة في الاجتهاد بالرّأي في التشريع الإسلامي، ط 2، الشّركة المتّحدة للتّوزيع، دمشق، سوريا، 1405 هـ-1985 م، صفحات 158 - 160.