أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣المطلب الثّاني: الإجمال والبيان.
تقدّمت في المطلب الماضي الإشارة باختصار إلى معنى المجمل وحكمه، عند ذكر أقسام خفي الدّلالة، ورأيت أن أُفرِده بمطلب خاصّ لبيان المزيد من أحكامه، وأحكام المبيّن؛ نظرا لكون الشّماخي خصّص له بابا كاملا من الكتاب سمّاه بالمجمل والمبيّن(1)، تناول فيه أحكامهما بنوع من التّفصيل.
الفرع الأوّل: الإجمال.
أوّلا: مفهوم الإجمال.
سبق وأن أوردت تعريف الشّماخيِّ للإجمال، وتبيّن أنّه اختار من بين حدوده الكثيرة: «ما لم تتّضح دلالته، أي هو الذي له دلالة، ولم تكن واضحة»(2).
والمجمل لا يمكن معرفة تفصيله من ذات اللّفظ، ولا بمجرّد الاجتهاد الفقهي في التّفسير، بل لابدّ في فهمه وإدراك صوره المختلفة من مبيّن يوضّح المعنى، ولا يكون ذلك إلّا بنصّ من الشّارع، كبيان السنّة لكثير ممّا ورد في القرآن مجملا، كأحكام الصّلاة والحجّ والزّكاة وغيرها.
ثانيا: أسباب الإجمال.
ذكر الشّماخي أنّ للإجمال أسباب متعدّدة في الفعل والقول منها:
1 - الإجمال في الفعل: ومثّل له بالقيام من الرّكعة الثّانية من غير تشهّد، فهو يحتمل السّهو والجواز.
2 - الإجمال في القول المفرد: وجعله قسمين:
- ما كان بالأصالة: ومثّل له بالمشترك المتردّد بين معانيه، إمّا باختلاف الحقائق، كلفظة العين فإنّها تطلق على العين الجارية، والمبصرة، والذّات، والجاسوس، وغيرها. وإمّا بالتضاد كالقرء، يطلق على الطهر وعلى الحيض. وإمّا بالتّشابه، كالنّور يطلق على العقل، والضوء، غيرها من المعاني.
- ما كان بالإعلال: ومثّل له بلفظة "المختار"، فهي تطلق على اسم الفاعل، واسم المفعول.