أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

3 - القول المركّب: ومثّل له بقوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾(1)، فهو محتمل بين كون الولي أو الزّوج. وذكر حالات أخرى من الإجمال في القول المركّب كالآتي:

- الإجمال في مرجع الضّمير: كقولهم:"ضرب زيد عمرا فضربته"، فمن الذي وقع عليه الضرب؟

- في مرجع الصّفة: نحو قولهم: "زيد طبيب ماهر"، فيُحتمَل أن يكون ماهرا في الطّب، أو مطلقا.

- في المجازات، إذا تعدّدت مع منع الحقيقة: نحو ظهرت يد فلان على الخلق؛ لتردّده بين النّعمة والقدرة.

- في الوقف والابتداء، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾(2)، فالواو تحتمل العطف أو الابتداء(3).

وقد أجمل بعض الأصوليّون هذه الأسباب في أمور ثلاثة، وهي:

1 - اللّفظ المفرد الذي يعتريه الإجمال بسبب غرابته في اللّغة، مثل كلمة "الهلوع" في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً﴾، فإنّها لفظة غريبة لا يفهم المراد منها، حتى بيّنها الله سبحانه بقوله: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً﴾(4)، وهذا القسم لا تعلّق للأحكام التّكليفيّة به.

2 - اللّفظ المشترك الذي ازدحمت فيه المعاني، دون وجود قرينة تبيّن المراد منه، كلفظ "القرء" في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾(5)، فإنّه يُطلق في اللّغة على الطّهر وعلى الحيض، فلا يتّضح المراد منه إلّا ببيان من الشّارع، وهذا القسم يقع في المعاملات الشّرعية أي في عقود النّاس وتصرّفاتهم.

(1) سورة البقرة، الآية: 237.

(2) سورة آل عمران، الآية: 7.

(3) الشّماخي، شرح مختصر العدل، صفحات 253 - 255.

(4) سورة المعارج، الآيات: 19، 20، 21.

(5) سورة البقرة، الآية: 228.