أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية عيسى بن باحمد بن مسعود مصباح

أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

مستدلّا بأنّ العرف الشّرعي واللّغوي قد بيّن المقصود منها وهو نفي الصّحة، ونسب إلى القاضي الباقلّاني القول بإجمالها.

- إذا ورد اللّفظ من الشّارع، وله محملان لغوي وشرعي، فإنّه يحمل على الشرعيّ، ومثّل له بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الاثنان فما فوقهما جماعة»(1)، فهو يحتمل الجماعة الحقيقيّة، والجماعة في الفضل، وبيّن أنّ النّص يُحمَل على معناه الشّرعي وعليه فلا إجمال.

- تردّد الشّيء بين مسمّاه اللّغوي، ومسمّاه الشرعي: وبيّن أنّ المعنى الشّرعي أولى في النّهي وفي الإثبات، وعليه فلا يكون النّص مجملا، ومثّل له بقول النّبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة -رضي الله عنها-: «هل عندكم شيء؟، فقلنا: لا، فقال: إنّي إذا صائم»(2).

(1) أخرجه ابن ماجة في سننه بلفظ: «اثنان فما فوقهما جماعة»، كتاب إقامة الصلاة، باب الاثنان جماعة، حديث رقم:972، ص (1/ 311)؛ وأخرجه بهذا اللّفظ أيضا البيهقيّ في السّنن الكبرى، كتاب الصّلاة، جماع أبواب فضل الجماعة والعذر بتركها، باب الاثنان فما فوقهما جماعة، حديث رقم:4787، ص (3/ 69)؛ وأخرجه الحاكم وغيره بلفظ: «الاثنان فما فوقهما جماعة»، المستدرك، كتاب الفرائض، حديث رقم:5957، ص (4/ 371)؛ وأخرجه الطّبرانيّ في المعجم الأوسط، حديث رقم: 6624، ص (6/ 364)؛ وأخرجه الدّارقطنيّ في سننه، كتاب الصلاة، باب الاثنان جماعة، حديث رقم:936، ص (1/ 305). قال الحافظ ابن حجر: «رواه ابن ماجه، والحاكم من حديث أبي موسى الأشعري، وفيه الربيع بن بدر، وهو ضعيف، وأبوه مجهول، ورواه البيهقي من حديث أنس وقال: هو أضعف من حديث أبي موسى، والدّارقطني من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وفيه عثمان الوابصي، وهو متروك، وابن أبي خيثمة من حديث الحكم بن عمير، وإسناده واه»؛ ينظر: ابن حجر، التّلخيص الحبير، ص (4/ 52).

(2) أخرجه مسلم في صحيحه، ونصّه: عن عائشة أمّ المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم: «يا عائشة، هل عندكم شيء؟ قالت:"فقلت: يا رسول الله، ما عندنا شيء"، قال: فإني صائم … »، كتاب الصّيام، باب جواز صوم النّافلة بنيّة من النّهار قبل الزّوال، حديث رقم: 2770، ص (3/ 158).