أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧- لا إجمال في مثل قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾(1) وذهب البعض إلى أنّها مجملة؛ لأنّ اليد مشتركة من المنكب والمرفق والكوع لاستعمالها فيها والقطع للإبانة والشق لاستعماله فيهما، وبيّن الشّماخي أنّ اليد حقيقة في جميع العضو إلى المنكب؛ لصحّة بعض اليد على ما دونه، والقطع للإبانة، وعليه فلا إجمال.
- لا إجمال في قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾(2)؛ لأنّ الباء للتّبعيض، وهي قرينة صارفة لمسح الكلّ، وعليه فلا إجمال، ونسب للحنفية قولهم بأنّها مجملة؛ لاحتمال مسح الكلّ والبعض(3).
وقد كان تعريف الغزالي للإجمال دقيقا، حيث ذكر فيه قيدين وهما: - ألّا يتعيّن معناه بوضع اللّغة - وألّا يتعين بعرف الاستعمال، حيث قال: «والمجمل هو اللّفظ الصّالح لأحد معنييه، ولا يتعيّن معناه لا بوضع اللغة ولا بعرف الاستعمال»(4)، فإذا حدّد العرف أحد المعاني ارتفع الإشكال وزال الإجمال(5).
الفرع الثّاني: البيان.
أوّلا: مفهوم البيان.
البيان في اللّغة بمعنى الإفصاح، يقال: كلام بيّن، إذا كان فصيحا(6).
بيّن الشّماخي معناه بقوله: «البيان يُطلق ويُراد به التّبيين، كالكلام والسّلام للتّكليم والتّسليم، وقد يراد به ما حصل به التّبيين وهو الدّليل، وقد يراد به متعلّق التّبيين وهو المدلول، واشتقاقه من بان، بمعنى ظهر، والمبيّن ما اتضحت دلالته»(7).
ثانيا: أنواع البيان.
حصر الأصوليّون أنواع البيان في أربعة:
(1) سورة المائدة، الآية: 38.
(2) سورة المائدة، الآية: 6
(3) الشّماخي، شرح مختصر العدل، صفحات 256 - 260.
(4) الغزالي، المستصفى، ص (1/ 370).
(5) باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضيّة، 438.
(6) ابن منظور، لسان العرب، مادة "بين"، ص (7/ 133).
(7) الشّماخي، المصدر السابق، 261.